حيث جعلوها مختصة بالموجودين في زمن الخطاب ، أو بحاضري مجلس
الوحي ، وجعلوا ثبوت حكمها لمن بعدهم بدليل آخر كإجماع ، أو نص ، أو
قياس .
لنا : مساعدة الظواهر - من غير معارض ، إلا الشبهة ( 1 ) الواهية
للخصم - وهي ( 2 ) أمور :
الأول : احتجاج العلماء قديما وحديثا حتى الأئمة ( عليهم السلام ) بتلك
الخطابات ، من غير ذكر إجماع أو نص أو قياس على الاشتراك ، مع أن الخصم
معترف بعدم ظهور مستند الشركة - ولذا اختلفوا ، فقيل : مستنده الاجماع ،
وقيل : بل القياس - ولو لم تعم تلك الخطابات ، لم يصح ذلك إلا بعد إيراد ما
هو العمدة من الاجماع أو القياس .
ودعوى : ظهور المستند بحيث يعلمه كل أحد من الخصوم ( 3 ) .
مما تحكم البديهة ( 4 ) بفساده ، وكيف يخفى هذا الخفاء ما كان ظاهرا هذا
الظهور ؟ ! وكيف يجوز على الله تعالى إخفاء مستند كل تكاليف من وجد بعد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
الثاني : ورود الروايات - في كثير من تلك الخطابات - بأنها نزلت في
جماعة نشأوا بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الثالث : ورودها - في كثير منها - بأنها نزلت في الأئمة عليهم السلام ، وأن
الخطاب إليهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأ وب : الشبه . والصواب ما أثبتناه في المتن ، لأنها شبهة واحدة
سيأتي المصنف على ذكرها فيما بعد في قوله : " احتج الخصم " إلى آخره .
( 2 ) فيه اضطراب ، حيث جعل الخامس منها الظواهر ، فلاحظ .
( 3 ) الدعوى للمحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 109 .
( 4 ) في ب : البديهية ، وفي ط : البداهة .
( 5 ) كقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * رواه
الشيخ في باب من يجب عليه الجهاد ، وقوله ( ع ) : " وبحجة هذه الآية يقاتل مؤمنوا كل زمان "
إشارة إلى قوله تعالى : * ( اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) * الآيات . ( منه رحمه الله ) .