آخرين بتقريب ما مر .
ويؤيد الأول ما رواه في التوحيد - أيضا - عن عاصم بن حميد ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : لم يزل الله مريدا ؟ فقال : " إن المريد لا يكون إلا لمراد
معه بل لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد " ( 1 ) .
قال السيد الخوئي ( رحمه الله ) في بحث الإرادة :
إن قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة المتقدمة : " إن المريد لا يكون إلا المراد معه "
إشارة إلى أن الإرادة الإلهية لو كانت ذاتية لزم قدم العالم وهو باطل ، ويؤيد هذا
رواية الجعفري عن الرضا ( عليه السلام ) : " فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس
بموحد " فإنه صريح في أن إرادته ليست عين ذاته كالعلم ، والقدرة ، والحياة . ( 2 ) .
ملحوظة :
لا يخفى على من راجع الأخبار والأحاديث أن الإرادة والمشية من
صفات الفعل التي يصح سلبها عنه تعالى في الأزل ، ( 3 ) ولا يلزم منه نقص ، لا من
صفات الذات المعتبرة له في الأزل مثل العلم والقدرة فإن نفيها عنه تعالى
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 109 حديث 1 ، التوحيد : 146 حديث 15 ، بحار الأنوار 4 / 144 حديث 16
و 54 / 38 ، 163 .
( 2 ) المحاضرات 2 / 39 .
( 3 ) كما في صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال قلت له : لم يزل الله مريدا ؟ قال :
" إن المريد لا يكون إلا لمراد معه لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد " . ( التوحيد : 146 حديث 15 ) .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " المشية محدثة " . ( التوحيد : 147
حديث 18 ) وغيرهما من الأخبار ( فراجع التوحيد : 146 ، والكافي باب الإرادة . . وباب
المشية والإرادة )