" كل صانع شئ فمن شئ صنع والله لا من شئ صنع ما خلق " .
ولا يخفى أن هذا الحديث نص في أن المراد من " خلق " و " صنع "
و " أبدع " بالنسبة إليه تعالى هو المعنى المستفاد من ظاهر الآيات ، فهذه
الكلمات ظاهرة في الخلق الابتدائي . . أي الخلق لا من شئ ، بل نص فيه
بملاحظة الروايات المذكورة .
وعلى هذا : فإن استعمال هذه الكلمات في الخلق من شئ لابد وأن يكون
مع وجود قرينة ، كما في قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * ( 1 )
فإن قوله تعالى : * ( من طين ) * شاهد على عدم كون الخلق ابتدائيا .
* روى الصدوق ( رحمه الله ) - مسندا - عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال :
" المشية والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله تعالى لم
يزل مريدا شائيا فليس بموحد " ( 2 ) .
قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) ( 3 ) :
بيان : لعل الشرك باعتبار أنه إذا كانت الإرادة والمشية أزليتين فالمراد
والمشئ أيضا يكونان أزليين ، ولا يعقل التأثير في القديم ، فيكون إلها ثانيا كما
مر مرارا .
أو انهما لما لم يكونا عين الذات ، فكونهما دائما معه سبحانه يوجب إلهين
هامش
( 1 ) المؤمنون ( 23 ) : 12 .
( 2 ) التوحيد : 338 حديث 5 ، وقريب منه : بحار الأنوار 4 / 145 حديث 18 ، و 54 / 37
حديث 12 ، المستدرك : 18 / 182 حديث 30 .
( 3 ) بحار الأنوار 54 / 37 - 38 .