أقول : استدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حدوث العالم بثلاثة طرق :
الأول : بما يشاهد من الليل والنهار واختلافهما وتقدمهما وتأخرهما ، فإن
التقدم والتأخر يلازمان الأولية والآخرية ، وهذا دليل الحدوث .
الثاني : بالحادث اليومي ، لأنه إن كان متناهيا فهو مسبوق بعدمه وإلا
يلزم اتصاف الحادث بآخر بلا اتصاف بأول ، مع أنهما متضائفان ، وتحقق
أحدهما دون الآخر محال .
الثالث : بتذكر أوصاف القديم والحادث ، فما يشاهد من التغير والتبدل
والزوال والفناء والاحتياج فهو دليل على حدوثه ، وإلا فإن كان هذا المحتاج
قديما فكيف يكون لو كان حادثا ؟ !
* روى الكليني ( رحمه الله ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . قام
خطيبا فقال :
" الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شئ كان ،
ولا من شئ خلق ما كان . . . ولا يتكأده صنع شئ كان ، إنما قال
- لما شاء - كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا
نصب ، وكل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله لا من شئ
صنع ما خلق . . " ( 1 ) .
أقول : فرق الإمام ( عليه السلام ) في هذا الحديث الشريف بين صنع الله تعالى الذي
يكون لا من شئ وبين صنع غيره تعالى الذي يكون من شئ ، حيث قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 134 - 135 حديث 1 ، التوحيد : 41 - 42 حديث 3 ، بحار الأنوار 4 / 269 -
270 حديث 15 ، و 54 / 164 حديث 103 .