" هل يوحد بحقيقة . . " . . . فأجاب ( عليه السلام ) بأنه سبحانه يعرف بالوجوه التي هي
محدثة في أذهاننا وهي مغايرة لحقيقته تعالى .
وما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي والقديم يخالف المحدثات في الحقيقة ،
وكل شئ غيره فهو حادث .
وقوله ( عليه السلام ) : " لا معلوما . . " تفصيل وتعميم للثاني أي ليس معه غيره ، لا
معلوم ولا مجهول ، والمراد بالمحكم ما يعلم حقيقته وبالمتشابه ضده .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى نفي قول من قال بقدم القرآن ، فإن المحكم
والمتشابه يطلقان على آياته ( 1 ) .
أقول : يظهر مما ذكرنا من الروايات أن قوله : " ولا يزال كذلك . . " يرجع
إلى قوله : " بلا حدود ولا أعراض " لا إلى مجموع ما تقدم كي يوهم صحة تأويل
قولهم صلوات الله عليهم : " كان الله ولا شئ معه " ( 2 ) بالمعية الرتبية .
وأضف إلى ذلك أن قوله ( عليه السلام ) : " ثم خلق . . " في الرواية التي مر ذكرها يشير
إلى الترتيب الزماني وان تقريره ( عليه السلام ) لقول السائل حينما قال : " إذا كان واحدا
لا شئ غيره . . . " فيه إشارة إلى الغيرية الحقيقية .
* في الاحتجاج والتفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمد العسكري عن
آبائه ( عليهم السلام ) قال :
" احتج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الدهرية ، فقال : ما الذي دعاكم إلى
القول بأن الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ " .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 52 - 53 .
( 2 ) التوحيد : 67 ، حديث 20 ، بحار الأنوار 15 / 27 ، و 25 / 3 ، و 54 / 67 ، 198 .