أقول : إن صراحة قوله ( عليه السلام ) : " لم يخلق الأشياء من أصول أزلية "
واضحة ومبينة لحدوث العالم بشكل لا يقبل التأويل بأي وجه من الوجوه .
* روى الصدوق ( رحمه الله ) - مسندا - عن أبي إسحاق الليثي ، قال : قال لي أبو
جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) :
" يا إبراهيم ! إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما ، خلق
الأشياء لا من شئ ، ومن زعم أن الله تعالى خلق الأشياء من
شئ فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء
قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا ، بل خلق الله
تعالى الأشياء كلها لا من شئ . . " ( 1 ) .
* روى الصدوق ( رحمه الله ) - مسندا - عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند
أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى له
أسماء وصفات في كتابه فأسماؤه وصفاته هي هو ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
" . . . إن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها
فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ثم خلقها
وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي
ذكره ، وكان الله ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم
يزل " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرايع : 607 ، حديث 81 ، بحار الأنوار 5 / 230 ، حديث 6 ، و 54 / 76 ، حديث 51 .
( 2 ) التوحيد : 193 ، حديث 7 ، الكافي 1 / 116 ، حديث 7 ، بحار الأنوار 4 / 153 ، حديث 1 ،
54 / 83 ، حديث 62 .