وقال - في عداد أسمائه تعالى - : القديم : معناه أنه المتقدم للأشياء كلها ،
وكل متقدم لشئ يسمى قديما إذا بولغ في الوصف ، ولكنه سبحانه قديم لنفسه
بلا أول ولا نهاية ، وسائر الأشياء لها أول ونهاية ، ولم يكن لها هذا الاسم في
بدئها فهي قديمة من وجه ومحدثة من وجه .
وقد قيل : إن القديم معناه : إنه الموجود لم يزل ، وإذا قيل لغيره عز وجل :
إنه قديم كان على المجاز ، لأن غيره محدث ليس بقديم ( 1 ) .
وقال أيضا في موضع آخر منه :
إن المحدث هو ما كان بعد أن لم يكن ، والقديم هو الموجود لم يزل ،
والموجود لم يزل يجب أن يكون متقدما لما قد كان بعد أن لم يكن . . .
إلى أن قال في آخر كلامه :
هذه أدلة أهل التوحيد الموافقة للكتاب والآثار الصحيحة عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
قول الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ( المتوفى 413 )
قال في المسائل العكبرية في المسألة السابعة عشرة :
قال السائل : اعترض فلسفي فقال : إذا قلتم إن الله وحده لا شئ كان
معه ، فالأشياء المحدثة من أي شئ كانت ؟
فقلنا له : مبتدعة لا من شئ .
هامش
( 1 ) التوحيد : 209 .
( 2 ) التوحيد : 303 - 304 .