شئ خلق ما كان " جميع حجج الثنوية وشبههم ، لأن أكثر ما يعتمد الثنوية ( 1 )
في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شئ
أو من لا شئ ، فقولهم : من شئ خطأ ، وقولهم من لا شئ مناقضة وإحالة
لأن " من " توجب شيئا " ولا شئ " تنفيه فأخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه
اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحها ، فقال : " لا من شئ خلق ما كان . . " فنفى
" من " إذ كانت توجب شيئا ، ونفى الشئ إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من
أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية : أنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير
إلا باحتذاء مثال ( 2 ) .
قول الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) ( المتوفى 381 )
قال : الدليل على أن الله - تعالى عز وجل - عالم حي قادر لنفسه لا بعلم
وقدرة وحياة هو غيره : أنه لو كان عالما بعلم ، لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن
يكون قديما أو حادثا ، فإن كان حادثا فهو - جل ثناؤه - قبل حدوث العلم غير
عالم ، وهذا من صفات النقص ، وكل منقوص محدث بما قدمنا ، وإن كان قديما
وجب أن يكون غير الله - عز وجل - قديما ، وهذا كفر بالإجماع . . إلى
آخر كلامه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وعلق هنا في المرآة بقوله : لعل المراد بالثنوية غير المصطلح من القائلين بالنور والظلمة ، بل
القائلين بالقدم وأنه لا يوجد شئ إلا عن مادة ، لأن قولهم بمادة قديمة إثبات لإله آخر ، إذ لا
يعقل التأثير في القدم . مرآة العقول : 2 / 91 .
( 2 ) الكافي 1 / 136 - 137 حديث 1 ، مرآة العقول 2 / 91 .
( 3 ) التوحيد : 223 .