نذكر كلمات الأعلام في المقام حتى يظهر أنه لا خلاف بين المسلمين - بل
جميع أرباب الملل - في أن ما سوى الله سبحانه وتعالى حادث بالمعنى الذي
ذكرناه ، ولوجوده ابتداء . . بل قد عد ذلك من ضروريات الدين .
قول المحدث الجليل الشيخ الكليني ( رحمه الله ) ( المتوفى 328 أو 329 )
قال في الكافي في باب جامع التوحيد بعد ذكره الحديث الأول :
هذه الخطبة من مشهورات خطبه ( عليه السلام ) حتى لقد ابتذلها العامة ، وهي
كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها . . .
إلى أن قال : ألا ترون . . . إلى قوله : " لا من شئ كان ولا من شئ خلق
ما كان " فنفى بقوله : " لا من شئ كان " معنى الحدوث ، وكيف أوقع على ما
أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال ، نفيا لقول من قال ( 1 ) : إن
الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض ، وإبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا
يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال ، فدفع ( عليه السلام ) بقوله : " لا من
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) . . أي من الحكماء والدهرية والملاحدة ، حيث يقولون بقدم الأنواع
وان كل حادث مسبوق بآخر لا إلى نهاية . مرآة العقول : 2 / 91 .