مظهر لصفة القهار والجبار ! ولكنهم لا يلتزمون بذلك في القدرة التامة الإلهية ،
بل الظهور والمظهر للقدرة التامة عندهم محال .
ومن البديهي أن أزلية الفعل ( 1 ) ليست كمالا للفاعل ، بل الإيجاد بعد عدم
العالم إظهار لظهور القدرة وكمال له تعالى ، فيندفع ادعاء استحالة انفكاك
المعلول من العلة التامة ، لأن الانفكاك من الفاعل - الذي فعله ناش من القدرة
والمشية والإرادة - صحيح بلا ريب ، نعم لو كانت فاعلية الفاعل بالطبع
والعناية - طبعا في حالة تمامية العلة - يستحيل عندئذ انفكاك المعلول عن علته .
ولازم تام الفاعلية بالمشية والإرادة صدور الفعل بالإرادة ، بمعنى إن أراد
صدر منه الفعل وإلا فلا .
والمرجح - بمعنى الحكمة والداعي والغاية في الفاعل بالمشية - ظهور
القدرة والكمال الذاتي للمبدء المتعال على الإيجاد وعدمه ، والاعتقاد بأزلية
العالم يناقض قدرته تعالى واختياره .
وقد ظهر من هذا البيان فساد ما زعموه وأوردوه من أن المرجح إما عين
الذات أو زائد عليها ، والإرادة إما حادث أو قديم فإن كانت حادثة فنسأل عن
سبب حدوثها . . بل مندفع لا موضوع له ،
إذ الوجه فيه : إن مخصص الفعل هو ذات الفاعل بمشيته وإرادته ،
ومخصص المشية نفس ذات الفاعل كما في الحديث : " خلق الله الأشياء بالمشية
وخلق المشية بنفسها " .
وما أجابوه : من أنه إن كان الداعي لتعطيل الجود مسبوقية الشئ
هامش
( 1 ) أقول : وقد مر اثبات كونه محالا ذاتيا .