عنها ، فكل حادث يحتاج إلى الموجد لا إلى العلة الفلسفية التي هي في الحقيقة
تطور شئ واحد بأطوار مختلفة ، وليست من معنى العلة والمعلول الحقيقي في
شئ .
فالتوهم المزبور ناشئ من الاشتباه في فهم حقيقة معنى العلة والمعلول ،
بل تحريفهما عما هما عليه ، كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
قال بعض الأعلام في هذا المقام - ما ترجمته - :
إن القدرة من الأوصاف الكمالية الواقعية ، بل تمام الكمال هو القدرة
على الفعل .
ومن البديهي أن القدرة التامة في الفاعل بقدرته على الفعل والترك وإلا
إذا لم يكن الفاعل قادرا على الإمساك وترك الفعل فقدرته تكون ناقصة إذا .
والوجدان حاكم على أن الفاعل الذي يقدر على الفعل والترك على
السوية فهو قادر على الإمساك من الفعل .
فالفعل بالنسبة إلى الفاعل العالم القادر على الطرفين باق بحاق الإمكان ،
ووجوب الفعل مخالف ومناقض للقدرة .
وأيضا من البديهي أن الفعل والترك لابد أن يكونا مطابقان للحكمة
والمصلحة وإلا كان عبثا وجزافا ، ولا ينبغي من الحكيم ذاك .
فيمكن ان يقال : بأن إظهار القدرة التامة والكمال الأتم هو الداعي
والحكمة على إيجاد العالم بعد عدمه .
ومن العجب أن جماعة من أعاظم المعارف البشرية يعتقدون أن لكل
صفات ذاته تعالى وكمالاته مظاهرا في العالم حتى أنهم يقولون بأن الشيطان
وجود العالم بعد العدم عند الإمامية — صفحة 151
مساهمون: السيد قاسم علي الأحمدي
ص١٥١