بالعدم ، فهو ضعيف .
قلنا في جوابهم : إنه قد ظهر أن الداعي هو ظهور القدرة التامة وكمال الذات .
وما ذكروه من أنه لا يلزم مسبوقية الممكن بالعدم إذ إن علة الحاجة هو
الإمكان لا الحدوث .
ففيه : إن هذه الدعوى تتفرع على القول بقدم العالم ، فإن كان قديما فعلة الحاجة
إلى المبدء هو الإمكان الذاتي وإلا فالعلة هو الحدوث ، فالبيان المنقول من
الفلاسفة يحتاج إلى إثبات قدم العالم . . .
وساق الكلام إلى أن قال : وبالجملة ، على القول بالإيجاب والفاعلية
بالعناية لا يبقى مجال للتعبير بأنه تعالى : إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لأن
المشية عين العلم والعلم علة ، وهو - أي صدور الفعل على طبقه - يقتضي
الايجاب ، ويلازم القدم وسلب القدرة عن ترك الفعل .
والحاصل ، أن المقصود من هذه العبارة وتعليق الفعل على المشية في
الآيات إثبات وإشارة إلى قدرته تعالى واختياره ( 1 ) .
وقال الآغا جمال الدين الخوانساري ( رحمه الله ) في جوابه عن الإشكال المذكور
آنفا - أي إن كانت الإرادة حادثة فلابد أن يحتاج حدوثها إلى إرادة أخرى
ويلزم منه التسلسل في الإرادات - ما ترجمته :
حدوث كل فعل غير الإرادة يحتاج إلى الإرادة ، وأما حدوث الإرادة فلا
يحتاج إلى إرادة أخرى ، ومع هذا فهو اختياري . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بيان الفرقان في توحيد القرآن 1 / 116 .
( 2 ) مبدأ ومعاد : 28 .