قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) :
إن إمكان وجود المعلول معتبر وهو من شرائط قبول المعلول للوجود ،
لا من شرائط تمامية الفاعل في التأثير ، لكونه من متممات ذات المعلول المفتقر
إلى المؤثر ، ويجوز أن يكون بعض أنحاء الوجود بالنسبة إلى ماهية واحدة ممكنا
دائما ، وبعض آخر ممتنعا بالذات دائما - كما بين في محله - ومثل هذا لا يستلزم
تغييرا أصلا لا من طرف العلة ولا من طرف المعلول حتى نطلب له سببا ، بل أبدا
هذا النحو من الوجود ممكن وذاك ممتنع .
إذا تقرر هذا فنقول : لعل الوجود الدائمي لا تقبله الماهية الممكنة أصلا ،
وقد مر من الأخبار والمؤيدات العقلية ما يؤكده ، وسيظهر تأييد آخر من
جواب النقض على دليلهم .
وبالجملة ، يجب عليهم إثبات أن الممكن يقبل الوجود الأزلي حتى يتم
دليلهم ، ودونه خرط القتاد ( 1 ) .
أقول : وقد ثبت أن الفعل لا يكون إلا حادثا ، وما لا يكون حادثا فلا
يكون فعلا ، والأزلية وقبول الوجود متناقضان .
الوجه الثالث :
إن قولهم : " إن القول بالحدوث الزماني للعالم يستلزم انفكاك المعلول عن
العلة " منقوض بالحوادث اليومية التي لا شك في حدوثها ، مع أنها أيضا من
جملة العالم - أي ما سوى الله - فلابد أن تكون قديمة فإذا جاز انقطاع الفيض
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 293 .