والموجود الدائمي محال أن تكون له علة موجدة كما تحكم به الفطرة
السليمة ، سواء كان بالاختيار أو بالايجاب ، وإن كان امتناع الأول أوضح
وأظهر .
ومما ينبه عليه أن في الحوادث المشاهدة ففي الآن الأول يكون تأثير العلة
هو إفاضة أصل الوجود ، وفي كل آن بعده من آنات الوجود هو إبقاء الوجود
واستمرار الجعل الأول ، فلو كان ممكن دائمي الوجود فكل آن يفرض من آنات
وجوده - غير المتناهي في طرف الماضي - فهو آن البقاء واستمرار الوجود ،
ولا يتحقق آن إفاضة أصل الوجود فيصبح جميع آنات الوجود هو زمان البقاء ،
ولا يتحقق آن ولا زمان للإيجاد وإعطاء أصل الوجود قطعا ( 1 ) .
تتمة :
* قد ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لو كان - أي الكلام - قديما لكان إلها
ثانيا ( 2 ) .
* وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : كيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ( 3 ) . .
وفيهما إشارة إلى أن الجعل لا يتصور بالنسبة إلى الموجود القديم الأزلي .
هامش
( 1 ) لاحظ : بحار الأنوار 54 / 255 ، كفاية الموحدين 1 / 286 الدليل الثالث .
( 2 ) نهج البلاغة : 274 خطبة 186 ، الاحتجاج : 203 ، أعلام الدين : 60 ، متشابه القرآن
1 / 61 ، بحار الأنوار 4 / 255 و 54 / 30 و 74 / 314 .
( 3 ) الكافي 1 / 120 حديث 2 ، التوحيد : 187 حديث 2 ، عيون الأخبار 1 / 145 حديث 50 ،
بحار الأنوار 4 / 176 حديث 5 و 54 / 74 حديث 49 .