الدليل الثاني :
ما ذكره أيضا المحقق نصير الدين الطوسي ( رحمه الله ) في كتاب الفصول :
أصل : قد ثبت أن وجود الممكن من غيره ، فحال إيجاده لا يكون
موجودا ، لاستحالة إيجاد الموجود ، فيكون معدوما ، فوجود الممكن مسبوق
بعدمه ، وهذا الوجود يسمى : حدوثا ، والموجود : محدثا ، فكل ما سوى
الواجب من الموجودات محدث .
واستحالة الحوادث لا إلى أول - كما يقوله الفلسفي - لا يحتاج إلى بيان
طائل بعد ثبوت إمكانها المقتضي لحدوثها ( 1 ) .
وقريبا من هذا البيان قول العلامة الحلي ( رحمه الله ) :
العالم ممكن ، وكل ممكن محدث ، فالعالم محدث ، والصغرى سيأتي في باب
الوحدانية . وبيان الكبرى : إن المؤثر إما أن يؤثر حال البقاء وهو محال وإلا
لكان تحصيلا للحاصل ، أو حال العدم ، أو الحدوث ، وكيف كان حصل
المطلوب ، والقسم الأول من المنفصلة مشكل ( 2 ) .
الدليل الثالث :
إن الجعل لا يتصور للقديم ، لأن تأثير العلة ، إما إفاضة أصل الوجود ،
وإما إفادة بقاء الوجود واستمرار الجعل الأول ، والأول : هي العلة الموجدة ،
والثاني : هي المبقية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 245 .
( 2 ) مناهج اليقين : 41 .
أقول : استدل بهذا الدليل مع بيان أوضح في كفاية الموحدين 1 / 278 الدليل الأول .