الحلبية ( 1 ) ( 3 / 389 ) .
لعل الحرية في الرأي حول البيعة حدثت بعد ما وقع دونها ما وقع
في السماوات والأرض ، بعد ما هرول عمر بين يدي أبي بكر ونبر ( 2 ) حتى
أزبد شدقاه ، بعد ما قيل لحباب بن المنذر البدوي مخالف تلك البيعة : إذن
يقتلك الله ، بعد ما حطم أنف الحباب وضرب يده ، بعد ما نودي على سعد
أمير الخزرج : اقتلوه قتله الله إنه منافق ، بعد ما أخذ قيس بن سعد لحية عمر
قائلا : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، بعدما قال
الزبير وقد سل سيفه : لا أغمده حتى يبايع علي ، بعد ما قال عمر : عليكم
الكلب - يعني الزبير - فأخذ السيف من يده وضرب به على الحجر ، بعد ما
دافعوا مقدادا في صدره ، بعد التهاجم على دار النبوة وكشف بيت فاطمة
وإخراج من كان فيه للبيعة عنوة ، بعد ما أقبل عمر بقبس من نار إلى دار
فاطمة ، بعد ما قال عمر : لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها ،
بعدما خرجت بضعة المصطفى عن خدرها وهي تبكي وتنادي بأعلى
صوتها : " يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي
قحافة " بعد ما قادوا عليا ( عليه السلام ) إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش ، بعد ما
قيل له : بايع وإلا تقتل ، بعد ما لاذ بقبر أخيه المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باكيا قائلا :
" يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " بعد . . بعد . . إلى مائة
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 360 .
( 2 ) النبر : ارتفاع الصوت .