مهما سأله الله لعلي ، ولم يجعل الله لمشيئة نبيه في الأمر قيمة ، وأبى إلا أبا
بكر .
27 - وما المسوغ لأبي بكر في استقالته الخلافة من الناس ، وقوله
مرة بعد أخرى : أقيلوني أقيلوني لست بخيركم ( 1 ) ، وقوله : لا حاجة لي في
بيعتكم أقيلوني بيعتي ( 2 ) . فكيف كان يرى للناس في إقالته اختيارا ، ولرده
ما شاء الله وعهده لنبيه مساغا ؟
28 - وما كان وجه احتجابه عن الناس ثلاثا ، يشرف عليهم كل يوم
يقول : أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم ( 3 ) ؟ أو يخير الناس سبعة أيام ؟ كيف
كان يرى لنفسه خيارا في حل عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم ، وقد
أبى الله والمؤمنون إلا إياه ؟ ثم كيف يكل أمر الأمة إلى مشيئتها وقد ردت
مشيئة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك ؟ ووقع في السماوات ما وقع يوم أعرب ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن أمنيته .
29 - وما كان عذره في قوله من خطبة له : أيها الناس هذا علي بن
أبي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره ، ألا وأنتم بالخيار
جميعا في بيعتكم ، فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعه . السيرة
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 30 [ ص 51 ] . ( المؤلف )
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 14 [ 1 / 20 ] . ( المؤلف )
( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 16 [ 1 / 22 ] ، الرياض النضرة : 1 / 175 [ 1 / 217 ] .
( المؤلف )