تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

تبصرة عبادية

: * أقول : معرفة آل محمد ( عليهم السلام ) بحقيقة المعرفة يتوقف عليها الكثير من العبادات ، فحتى البكاء على آل محمد ( عليهم السلام ) وإقامة المآتم وتفسير ابتلاءهم ومحنهم ونحو ذلك ، كله يختلف باختلاف الاعتقاد بحقيقة محمد وآل محمد صلوات المصلين عليهم ما سبح ملك وقدس أخر . فإذا كان شخص يبكي على الحسين ( عليه السلام ) لأنه ظلم وسلب حقه ، ولأنه معصوم وابن الرسول الكريم ، فإنه إذا عرف مكانة الحسين الحقيقية من الله تعالى ، وانه كان يعلم بتفاصيل واقعة عاشوراء ومع ذلك اقدم ، وانه كان يستطيع ان يفني وجودهم بولايته التكوينية أو بدعائه المستجاب ( 1 ) ، ومع ذلك صبر لعشقه الشهادة وعشق لقاء الله وجواره ، فان البكاء يختلف وصبر الحسين يعظم . وهذا كله متوقف على معرفة حقيقته وسعة علمه وقدرته في التصرف بالكون ، وعندها إذا تعرف العبد على سيده وعرف مكانته وبكى عليه ، أو أظهر الحزن ، يكون بكاؤه عن عقيدة وعلم ويقين واطمئنان ، لا عن مجرد تقليد للآباء أو مجرد عاطفة وتأثير الضمير بالبكاء على كل مظلوم . عندما ندرك قدرة الحوراء الانسية عليها السلام على قلب الموازين الطبيعية ، أو ان دعاءها مستجاب ، ثم نسمع انها صبرت على دخول دارها عنوة واخراج زوجها ، فان للصبر عندها لذة يكشف عن عظمة التزامها بأمر أبيها وأمر الله تعالى . وهكذا بالنسبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما ندرك تصرفه بالكون - وما أكثره - وعلمه الشامل لما كان ويكون ، ومع ذلك صبر على المحسن التزاما بالتكليف الشرعي ولمصالح ليس هنا محل ذكرها ، عندها ندرك حقيقة الصبر الذي كان يتحلى
هامش
1 - تهذيب الكمال : 6 / 438 ، والصواعق المحرقة : 299 - 306 ، والمعجم الكبير : 3 / 117 ، وذخائر العقبى : 145 ، وأمالي الشجري : 1 / 160 ، وكتاب مجابي الدعوة : 19 - 20 - 25 . ويدخل في عموم ما ورد ان دعاء آل محمد مستجاب : راجع إلزام الناصب : 1 / 24 ، وعيون الأخبار : 2 / 226 ، وكشف الغمة : 2 / 413 - 415 - 372 - 381 ، والفصول المهمة : 215 ، وربيع الأبرار : 2 / 249 ، والهداية الكبرى : 254 ، والأنوار النعمانية : 4 / 78 ، وأعلام الورى : 422 ، وجامع كرامات الأولياء : 2 / 227 .
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 67 | السيد علي عاشور