به ، وهو غير ما قد يفهمه الانسان بعيدا عن حقيقة أمير الموحدين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وقدرته وعلمه .
وهكذا في امامنا زين العابدين ( عليه السلام ) ففهمنا لصبره على الأسر والقيود
والسلاسل يختلف باختلاف عقيدتنا به ، لذا يأتي انه عندما حزن بعض أهل الشام
على أسره وتقيده ، قام الإمام ( عليه السلام ) باخراج يديه ورجليه من القيود وأخبره انه
يقدر على أكثر من ذلك ( 1 ) .
وما مراد الإمام ( عليه السلام ) إلا أن يعرفه انه مع قدرته وعلمه وامكان تصرفه
بالكون ، يصبر على البلاء ويلتزم بحكم الله تعالى .
وهكذا عندما خرج من السجن وذهب لدفن والده الإمام الحسين ( عليه السلام ) في
كربلاء ( 2 ) .
والمسألة أوضح في امام زماننا أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ، فمع قدرته
وعلمه وتسخير الجن والإنس والجبال والسماء وجنودهما ، ينتظر قضاء الله في
الخروج كل يوم جمعة ، مع عشقه للخروج وتفريج الهموم عن شيعته ومحبيه
ومنتظريه ، ومع بكائه دما بدل الدموع على جده الحسين ( عليه السلام ) لتأخير الاخذ بثأره .
فكل حركات وسكنات آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) يختلف تفسيرها باختلاف معرفتهم
بالنورانية كما تقدم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
هذا وقد أخبرونا ان الكلمة والحديث منهم ينصرف على سبعين وجها
فافهم ( 3 ) .
هامش
1 - تذكر الخواص : 292 ، وحلية الأولياء : 3 / 135 ترجمته ، وكفاية الطالب : 448 ، ومشارق
الأنوار : 120 ، وترجمة زين العابدين من تاريخ دمشق : 31 ح 42 ، وينابيع المودة : 2 / 431 -
436 .
2 - تذكرة الخواص : 292 باب 12 في ذكر علي بن الحسين .
3 - التزام الناصب : 1 / 29 ، والاختصاص : 12 / 288 ، واثبات الوصية : 214 .