- وإن شئت قلت : هناك اذن بالفعل الجزئي وهناك اذن عام بمطلق الفعل ،
ويدور الامر بين الاذنين وكلاهما من الله تعالى ، ومما لا شك فيه تقديم الاذن بمطلق
الفعل لتناسبه مع كرم الله وكون الإمام لا يريد إلا ما أراد الله تعالى .
وعليه فثبت أنه إذن في علم المولى وهو يكفي لتصحيح صدور الفعل من الولي
ويستغني عن الاذن للفعل بالعلم برضى المولى بالفعل ، وهذا رجوع للاحتمال الرابع ،
كما سوف تعرف فلا تغفل .
أما الاحتمال الأول : فاتضح مما تقدم لغويته ، لأنه أولا : ينفي الإذن المسبق
المطلق .
إن قيل : كيف ؟ .
قلنا : إذا اجتمع الاذنين رجعنا إلى الاحتمال الثالث ، ومع نفيه للاذن المسبق
يلزم نفي علم الولي به لتوقفه على الاذن وهو باطل .
ثانيا : قلنا أن الله منزه عن الأمور الجزئية وشأنه اعطاء الإذن بمطلق الفعل ،
مع امكان العلم المطلق بعد الاذن به .
ثالثا : عدم الحاجة إليه مع فرض وجود علم للامام بإذن الله تعالى كما أشرنا
اليه ويأتي في الاحتمال الرابع .
اما الاحتمال الرابع فهو الصحيح ، وذلك بتوضيح زيادة عما قلناه في الاحتمال
الثالث :
فاعلم أن معنى الإذن هو معرفة الولي ان الله تعالى يرضى بذلك الفعل أو يحبه
أو يريده ، فإذا قلنا إن الولي يعلم مسبقا برضى المولى أو ارادته ، فلا حاجة للإذن ،
بل يكون من باب تحصيل الحاصل ، وهو لغو .
وإن شئت قلت : علمه برضى مولاه إذن من مولاه ، لان علم الإمام برضى الله
بأفعاله ، والمفروض ان الإمام لا يفعل إلا عن إرادة وحكمة ، وإرادته موافقه لإرادة
الله تعالى ، ولا تصدر إلا عن الله ولا يريد إلا ما اراده كما في الأحاديث :
" لا يشاؤون إ لا ما يشاء الله " " نحن إذا شئنا شاء الله وإذا كرهنا كره الله " . " فإذا
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٣٨