وقال تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في
منامها ) * ( 1 ) .
ففي عين نسبة الإماتة لملك الموت نسبها للملائكة ثم نسبها لنفسه تعالى . وهذا
تفويض لملك الموت في الإماتة وليس هو بعرض إماتة الله للأنفس .
وأيضا هنا تفويض آخر وهو تفويض جبرائيل الإماتة للملائكة أو الله
للملائكة .
4 - * ( والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا
فالمدبرات أمرا ) * ( 2 ) .
فأسند الله عز وجل تدبير أمور الكون إلى الملائكة عموما أو إلى الملائكة
الأربعة المدبرة ، فجبرائيل يدبر الرياح والجنود والوحي ، وميكائيل يدبر أمر القطر
والنبات ، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح ، وإسرافيل يتنزل بالأمر عليهم وهو
صاحب الصور ، وقيل إسرافيل موكل بالاحياء ( 3 ) .
قال صدر المتألهين : ولا شك لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي والحكمة التي
هي فوق العلوم الطبيعية ، ان الموجودات كلها من فعل الله بلا زمان ولا مكان ، ولكن
بتسخير القوى والنفوس والطبائع ، وهو المحيي والمميت والرازق والهادي والمضل ،
ولكن المباشر للاحياء ملك اسمه إسرافيل ، وللإماتة ملك اسمه عزرائيل يقبض
الأرواح من الأبدان ، وللأرزاق ملك اسمه ميكائيل يعلم مقادير الأغذية ومكائيلها ،
وللهداية ملك اسمه جبرائيل ، وللإضلال دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل ،
ولكل من هذه الملائكة أعوان وجنود من القوى المسخرة لأوامر الله ( 4 ) .
هامش
1 - الزمر : 42 .
2 - النازعات : 1 - 5 .
3 - يراجع تفسير الميزان : 20 / 180 ، والأربعون حديثا للإمام الخميني : 490 .
4 - شرح دعاء السحر : 94 .