ويأتي على سبيل الظلية والمرآتية .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " ان الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن
الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر .
ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد أوهن الله في سلطانه فهو
كافر " ( 1 ) .
* أقول : ما نفاه روحي فداه هو التفويض الذي يؤدي إلى توهين سلطان الله
تعالى ، فحكم بكفره ، وما أثبتناه من الظلية والمرآتية وان الله هو الفاعل بالحقيقة لا
يوهن سلطان الله وعظمته ، بل يحفظ له عزت آلاؤه قدرته وسلطانه ، والذي يدل
عليه انه جعل التفويض في مقابل الجبر ، وما قلناه هو الأمر بين أمرين فتأمل تبصر .
* والخلاصة : فالأدلة المدعاة لنفي التفويض بإذن الله ليست إلا أدلة تنفي
التفويض الاستقلالي ، بل بعضها كما عرفت مؤيدا للأدلة المتقدمة على التفويض لآل
البيت ( عليهم السلام ) والذي هو بإذن الله ومشيئته .
* خلاصة ودليل :
وجدت بعد ذكر الأدلة رواية يدعي فيها الجاثليق ان من أحيى الموتى فهو
رب مستحق أن يعبد ، ولذلك قالوا بربوبية عيسى عليه السلام .
فأجابه الإمام الرضا ( عليه السلام ) بأن احياء الموتى لا يؤدي للقول بالربوبية وذلك
لأنه يحيي بإذن الله تعالى .
قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " . . . فان اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى مشى
على الماء وأحيا الموتى وابرأ الأكمه والأبرص ، فلم يتخذه أمته ربا ولم يعبده أحد من
دون الله .
ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) فأحيى خمسة
هامش
1 - التوحيد : 360 باب نفي الجبر والتفويض ح 5 باب رقم 59 .