وقال الحافظ البرسي : . . فمظهر ركن الحياة إسرافيل ومظهر ركن العلم
جبرائيل ومظهر ركن الإرادة ميكائيل ، ومظهر ركن القدرة عزرائيل ( 1 ) .
وقد تقدم ما يوضح ذلك في مطلع الكتاب عند الكلام عن المظهرية .
وهذا تفويض مطلق للملائكة المدبرة الأربعة وليس بتفويض منفي ، لأنه لا
يؤدي إلى القول بألوهية الملائكة ، انما الله عز وجل فوض إليهم هذه الأمور بقدرته
فهم يتصرفون فيها بإذن الله تعالى .
* أقول : الآيات كثيرة في كون الملائكة وسائط في التدبير كتوسطهم في
العذاب والسؤال وثواب القبر ونفخ الصور والحشر واعطاء الكتب ووضع الموازين
والحساب والسوق إلى الجنة والنار ( 2 ) .
6 - * ( إذ تخلق من الطين كهيئة الطير ) * ( 3 ) .
ففوض الله تعالى الخلق إلى النبي عيسى ( عليه السلام ) مع أن الله هو الخالق ، قال تعالى :
* ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو
الواحد القهار ) * ( 4 ) .
فتبين ان المنفي هو التفويض المساوق للقول بألوهية صاحبه أو كونه شريكا لله
تعالى .
7 - * ( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن
جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا ) * ( 5 ) .
وهذا نص في التفويض لإبراهيم ( عليه السلام ) في الخلق ، وتقدم ان الله هو الخالق .
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 32 .
2 - راجع تفسير الميزان : 20 / 182 النازعات : 1 - 41 ، والغدير : 5 / 59 .
3 - المائدة : 110 .
4 - الرعد : 16 .
5 - البقرة : 260 .