علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقال الحكيم : كلام في رؤية النبي ( صلى الله عليه وآله ) من خلقه : وآية حضور المسموعات
والمبصرات لوجوده تعالى وجود نبينا ( صلى الله عليه وآله ) حيث كان يرى من خلفه ، فكان
هو ( صلى الله عليه وآله ) بحسب وجوده الجسماني البشري بصرا كله مثلا ، فان من يقدر على إيجاد
جليدية هي بقدر العدسة أو روح بخاري له مقدار مخصوص ، يقدر على إيجاد أعظم
منه وأكبر .
فان الصغر والكبر لا يغير حال الشئ في الامكان والامتناع والفاعل تعالى
شأنه في كمال القدرة ، فبدنه ( صلى الله عليه وآله ) البشري كان له خاصية الجليدية والروح البخاري .
وكيف لا ؟ ! وهو مجاور الروح النوري الإلهي ، فكان روحا مجسدا وجسدا
مروحا .
وقد مر ان اخوان التجريد يشرق عليهم أنوار فبها ما يخطفون به ويعلقون في
الهواء ويجذبون ويمشون إلى السماء .
فما ظنك بمن هو أطهر الطاهرين وأشد تجردا من كل المجردين بعد الحق ، كما
قال ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا النذير العريان " .
وبالهامش قال الحكيم : أنا النذير العريان ، أي المجرد الحقيقي كتجرد العقل
الكلي ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) بروحانيته هو العقل الكلي ، ومعلوم ان ليس المراد به العريانية
الصورية ( 2 ) .
ومن هنا يعلم أن الغلو وما يكفر به القائل هو ادعاء الولاية التكوينية التي
بمعنى القدرة لواجب الوجود ، فمن قال إن الله فوض أمره بالأمور التكوينية إلى آل
محمد ( عليهم السلام ) بالاستقلال فقد كفر لاعطائه صفة واجب الوجود لغير الله .
اما من قال إن الله مكن آل محمد ( عليهم السلام ) بعلمه وبإذنه وبقدرته من الأمور
الكونية ، فقد قال بفضل آل محمد ( عليهم السلام ) ولم يبلغ ، ولا يصدق عليه أنه قال بالغلو ولا
بالتفويض المحرم .
هامش
1 - شرح دعاء الجوشن : 104 .
2 - شرح دعاء الجوشن : 352 - 353 .