وللعلامة الأميني كلام مشابه جميل لا بأس بالرجوع إليه ( 1 ) .
- ولا بأس بالإشارة إلى اختلاف الشيعة في زمن الإمام الباقر ( عليه السلام )
بالتفويض ، وكذا في زمن الإمام المنتظر عجل الله فرجه وعصر الغيبة .
فعن علي بن أحمد الدلال قال : اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل
فوض إلى الأئمة ( عليهم السلام ) أن يخلقوا ويرزقوا ؟
فقال قوم : هذا محال لا يجوز على الله لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير
الله تعالى .
وقال آخرون : بل الله أقدر الأئمة ( عليهم السلام ) على ذلك وفوض إليهم فخلقوا
ورزقوا .
فتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا .
فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن
ذلك ليوضح لكم الحق فيه ، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر عجل الله فرجه ، فرضيت
الجماعة بأبي جعفر وسلمت وأجابت إلى قوله .
فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : " ان الله هو
الذي خلق الأجسام وقسم الأرزاق ، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ليس كمثله
شئ وهو السميع العليم .
فاما الأئمة ( عليهم السلام ) فإنهم يسألون الله فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم
وإعظاما لحقهم " ( 2 ) .
فروحي فداه نفي التفويض المساوق لصفات واجب الوجود ( ليس بجسم -
ليس كمثله شئ ) فالله هو الرازق وهو المحيي والمميت ، نعم الأئمة ( عليهم السلام ) يسألون الله
باذنه ان يحيي فيحيي الميت فيكون المحيي هو الله ، وإن كان أيضا الأئمة يطلق عليهم
انهم أحيوا الأموات كقوله تعالى : * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * ففي
هامش
1 - الغدير : 5 / 52 إلى 65 .
2 - الاحتجاج : 264 ، والبحار : 25 / 329 .