فقال أبو عبد الله : " يا يماني أفيكم علماء ؟
قال : نعم .
قال : فأي شئ يبلغ من علم عالمكم ؟
قال : إنه يسير في ليلة واحدة مسير شهرين ويزجر الطير ويقفو الأثر .
فقال له ( عليه السلام ) : " عالم المدينة اعلم من عالمكم " .
قال له : فأي شئ يبلغ من عالم علم المدينة ؟
فقال له ( عليه السلام ) " يسير في صباح واحد مسيرة سنة للشمس إذا مرت ، فاما
اليوم فهي ما يوده ، وإذا مرت تقطع اثنى عشر مغربا واثنى عشر مشرقا " ( 1 ) .
وفي رواية تأتي حول روح القدس يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " بروح
القدس علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى ، وروح القدس ثابت يرى به ما في
شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها " .
قلت : جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟
قال : " نعم وما دون العرش " ( 2 ) .
وهذا تصريح ان روح القدس الذي يعطيهم العلم أو الذي يأخذون العلم
بواسطته أقدرهم على التصرف التكويني بما في المشرق والمغرب إلى ما دون العرش .
قال الحكيم السبزواري : والإرادة في ارادته الثاقبة وقوتها ان يكون الروح
القدسي بحيث كل ما تعلق تصوره به وقع بمجرد تصوره ، وتطيعه مادة الكائنات
فيتصرف فيها كتصرفه في بدنه ( 3 ) .
هذا وروي عنهم ( عليهم السلام ) : " وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا
الباكورة " ( 4 ) .
هامش
1 - دلائل الإمامة : 135 - 136 معاجز الصادق ( عليه السلام ) .
2 - بصائر الدرجات : 454 ح 13 باب ان روح القدس يتلقاهم .
3 - شرح دعاء الصباح : 82 .
4 - بحار الأنوار : 26 / 265 و 75 / 378 .