* أقول : وهناك روايات كثيرة في هذا المضمون تقدم بعضها ، انما المهم في
تسليط الضوء على قوله : " مكنني فيه بعلمه " و " علمت للاسم الأعظم " وهذا ما
سوف نذكره في تقريب الاستدلال ، نعم هنا ينفتح بحثا جديدا وهو سعة علمهم
وحقيقته ، فلا بد من التعرض له ولو بقدر مجمل لتوقف البحث عليه ، كما يأتي في
الكتاب الثاني .
* تقريب الاستدلال :
هذه الروايات سواء منها روايات اعطاؤهم علم الكتاب كله ، أم روايات
تمكين الله لهم بكل ما يعلمون ، تفيد قدرتهم على التصرف في أمور تكوينية لشمول
علمهم لها .
وفي روايات اعطاؤهم علم الكتاب تصريح ان من عنده علم من الكتاب كان
يستطيع ان يتصرف بالأرض ، وهو في قصة عرش بلقيس ، وقد تقدم توضيحه في
كثير من الروايات ، فكيف من يمتلك الكتاب نفسه والذي مقتضاه انه لا يوجد شئ
خارج عن علم الكتاب ، أو لا أقل تفيد نفس ما تقدم في الطائفة السادسة من
اعطائهم جل أحرف الاسم الأعظم .
وعليه : فنفس اعطاؤهم علم الكتاب يكون دليلا على تصرفهم بالكون ، وان
أبيت فنتمسك بروايات تمكين الله لهم في الأمور التي يعلمونها .
وإن لم تسلم كل ذلك فانا نقول لك : ان العلم الواقعي بالأمور بنفسه يقتضي
امكان التصرف في ما يعلم وذلك :
ان علمهم من الله تعالى فعلمهم علم الله ، ومعلوم ان علم الله هو أمره
ومشيئته ( 1 ) ، فمن يمتلك علم الله فقد امتلك أمره ومشيئته وإرادته ، وهم الذين لا
يريدون الا ما أراد الله .
* أما صحة مضامين هذه الطائفة ، فقد رويناها من عدة طرق ومن مجموعها
هامش
1 - كما قال السبزواري : شرح دعاء الصباح 97 - 98 .