* أقول : ذكر المجلسي في بحاره والجزائري في الأنوار وغيرهما عدة روايات
أخرى في أنهم أول الخلق اقتصرنا على ما يكفي لاقناع الناصبي فضلا عن غيره ( 1 ) .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " انا من الله والكل مني " ( 2 ) .
قال الحافظ البرسي : والى هذا المعنى أشار بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أول ما خلق الله
نوري ، ثم فتق منه نور علي ، فلم نزل نتردد في النور حتى وصلنا إلى حجب العظمة
في ثمانين الف سنة ، ثم خلق الخلايق من نورنا ، فنحن صنايع الله والخلق من بعد
صنايع لنا ، أي مصنوعين لأجلنا " .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقه من
جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين الف سنة ،
ثم سجد لله تعظيما فتفتق منه نور علي ، فكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا
بالقدرة .
ثم خلق العرش ، واللوح ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، وضوء النهار ، وضوء
الابصار ، والعقل والمعرفة ، وأبصار العباد ، وأسماعهم وقلوبهم من نوري ، ونوري
مشتق من نوره ، فنحن الأولون ونحن الآخرون ، ونحن السابقون ونحن الشافعون ،
ونحن كلمة الله ونحن خاصة الله ، ونحن أحباء الله ونحن وجه الله ، ونحن أمناء الله ونحن
خزنة وحي الله وسدنة غيب الله ، ونحن معدن التنزيل وعندنا معنى التأويل ، وفي
أبياتنا هبط جبرائيل .
ونحن مختلف أمر الله ، ونحن منتهى غيب الله ، ونحن محال قدس الله ، ونحن
مصابيح الحكمة ومفاتيح الرحمة وينابيع النعمة ، ونحن شرف الأمة وسادة الأئمة ،
ونحن الولاة والهداة والدعاة والسقاة والحماة ، وحبنا طريق النجاة وعين الحياة ،
ونحن السبيل والسلسبيل والمنهج القويم والصراط المستقيم ، من آمن بنا آمن بالله ،
ومن رد علينا رد على الله ، ومن شك فينا شك في الله ، ومن عرفنا عرف الله ، ومن تولى
هامش
1 - بحار الأنوار : 15 / 2 إلى 50 ح 2 إلى 48 باب بدء خلق النبي من كتاب تاريخ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ،
وارشاد القلوب : 2 / 404 - 405 و 415 - 416 - 421 ، والأنوار النعمانية : 14 - 15 - 17 - 18
- 22 .
2 - مشارق أنوار اليقين : 29 .