عن ابن رئاب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بينما أمير المؤمنين
عليه السلام في ملاء من أصحابه إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين عليه السلام إني أوقبت
على غلام فطهرني ، فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك ، فلما
كان من غد عاد إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني
فقال له : اذهب إلى منزلك لعل مرارا هاج بك ، حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته
الأولى ، فلما كان في الرابعة قال له : يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك
بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت ، قال : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف
في عنقك بالغة ما بلغت ، أو إهداب [ إهداء ] من جبل مشدود اليدين والرجلين
أو إحراق بالنار ، قال : يا أمير المؤمنين أيهن أشد على ؟ قال : الاحراق بالنار
قال : فاني قد اخترتها يا أمير المؤمنين فقال : خذ لذلك أهبتك ، فقال : نعم قال :
فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال : اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد
علمته وإني تخوفت من ذلك فأتيت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن
يطهرني فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهم فاني اخترت أشدهن ، اللهم
فاني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي ، ثم قام
وهو باك حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار
تتأجج حوله ، قال : فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فان الله
قد تاب عليك فقم ولا تعاودن شيئا مما فعلت . ورواه الشيخ باسناده عن علي
هامش
- صا : ج 4 ص 220 ، قوله : أو اهداء ، أي إماتة سقطا من جبل ، وفي الوافي : " دهداه "
ودهده الحجر فتدهده ، دحرجه فتدحرج ، وفي بعض النسخ : ( اهذاب ) وأهذبت السحابة ماءها
أسالته بسرعة وفي بعضها ( اهداة ) - أهبتك : أي أسباب الاحراق من حطب وغيره قال
المجلسي رحمه الله : المشهور بين الأصحاب لو أقر بحد ثم تاب كان الامام مخيرا في اقامته
رجما كان أو حدا ، وقيده ابن إدريس يكون الحد رجما والمعتمد المشهور ( مرآة ) .