41 - باب ما يعتبر في الشاهد من العدالة
1 - محمد بن علي بن الحسين باسناده عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم
وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان
ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا والربا
وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله ( * ) أن
يكون ساترا لجميع عيوبه ، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه
وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه
التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من
المسلمين ، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما
لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا
منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فان ذلك يجيز شهادته
وعدالته بين المسلمين ، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة
على الرجل بأنه يصلى إذا كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنما
جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلى ممن لا يصلى ، ومن
يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر
بصلاح ، لأن من لا يصلى لا صلاح له بين المسلمين ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله هم بأن
هامش
الباب 41 - فيه : 23 حديثا وإشارة إلى ما تقدم ويأتي
( 1 ) الفقيه : ج 3 ص 24 - ح 1 .
* ما قبل هذا الكلام معنى أصل العدالة وهذا الكلام بيان أمور تدل على وجود العدالة في
صاحبها ، فأما أصل العدالة فهي العمل بالواجبات وترك الكبائر ، لان العادل هو المستقيم المعتدل
في أموره الذي لا ينحرف ، وهذا المعنى عند الشارع لا ينطبق الا على المقبول عنده المرضى لديه
وقيده الفقهاء بملازمة المروة بان لا يكون ممن يعمل عملا يدل على سفاهته أو بذاءته كفقيه