اجعلني على خزائن الأرض انى حفيظ عليم ، وأنا أجبرت على ذلك الحديث .
5 - وعن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه
عن الريان بن الصلت قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له : يا ابن
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ان الناس يقولون : إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في
الدنيا ، فقال عليه السلام ، قد علم الله كراهتي لذلك ، فلما خيرت بين قبول ذلك وبين
القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا
رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له : اجعلني على خزائن
الأرض انى حفيظ عليم ، ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه وإجبار بعد
الاشراف على الهلاك ، على أنى ما دخلت في هذا - الامر إلا دخول خارج منه ، فإلى
الله المشتكى وهو المستعان .
6 - وعن الحسين بن إبراهيم بن تاتانه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
أبي الصلت الهروي قال : إن المأمون قال للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله قد عرفت
فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحق بالخلافة منى ، فقال
الرضا عليه السلام : بالعبودية لله عز وجل أفتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من
شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو
الرفعة عند الله عز وجل ، فقال له المأمون : فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة
وأجعلها لك وأبايعك ، فقال له الرضا عليه السلام : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله
لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسك الله ، وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست
لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لا بد لك من
قبول هذا الامر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا ، فما زال يجهد به أياما حتى يئس
من قبوله ، فقال له : إن لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون
هامش
( 5 ) علل الشرائع : ص 90 ، عيون الأخبار : ص 278 ، المجالس : ص 45 ( م 17 ) .
( 6 ) علل الشرائع : ص 90 فيه : ( بعيدا مشيرا ) عيون الأخبار : ص 278 فيه : ( مسموما
مقتولا ) المجالس : ص 42 ( م 16 ) .