تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لجدار سلطته عبر الوضوء النبوي الصحيح ، وكان داود بن زربي أيضا محط النظر في قضية الوضوء ، مما يعني أن الجواسيس كانوا يؤكدون على مفردة الوضوء الثنائي المسحي أيضا في معرفة المخالفين للسلطة العباسية ولمدرسة الاجتهاد والرأي . فعن داود بن زربي قال : سألت الصادق عن الوضوء ؟ فقال لي : " توضأ ثلاثا ثلاثا " . ثم قال لي : أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ ! قلت : بلى . قال داود : فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ، فقال : كذب من زعم أنك رافضي وأنت تتوضأ هذا الوضوء . قال : فقلت : لهذا والله أمرني ( 1 ) . وهذا النص يؤكد استمرار النزاع الوضوئي ، وتأكيد الحكام على ضرورة التزام الوضوء العثماني وترك الوضوء النبوي الثنائي المسحي . ولا يخفى عليك أن المهدي العباسي كان يكره نهج علي في الفقه والإمامة ، إذ أن القاسم بن مجاشع التميمي عرض عليه وصيته ، وكان فيها بعد الشهادة بالوحدانية ونبوة محمد " وأن علي بن أبي طالب وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووارث الإمامة من بعده " ، فلما بلغ المهدي إلى هذا الموضع رمى بالوصية ولم ينظر فيها ( 2 ) . وسأل المهدي شريكا القاضي قائلا : ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد الله . قال : وما قالا فيه ؟ قال : فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وكان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله ، وأما عبد الله فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأسا منيعا وقائدا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 82 / الحديث 214 ، الإستبصار 1 : 71 / الحديث 219 . ( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 876 / حوادث سنة 169 ه‍ .