تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ويبدو أن الأمويين كانوا يجاملون بعض الصحابة والتابعين كأنس بن مالك وابن عباس وعلي ابن الحسين ومحمد بن علي الباقر وغيرهم في وضوئهم ، فلم يواجهوهم بالعنف ، وإن كانوا في ظروف أخرى يواجهون بعضا آخر بالعنف ، كما في حديث أبي مالك الأشعري ( 1 ) ، وكيف كان خائفا من بيان وضوء النبي أو صلاته لقومه . العباسيون والوضوء لقد قامت الدولة العباسية على أكتاف شعار " الرضا من آل محمد " ، وكان الناس قد التفوا حولها وأيدوها باعتبارها الدولة المنتصرة للحق ، وقد قضى أبو العباس السفاح فترة حكومته منشغلا بتصفية الخصوم الأمويين وأذيالهم ، فكان في معزل عن الصراعات الفقهية وعن الكفة العلوية بالذات . ولكن لما آل الأمر إلى أبي جعفر المنصور العباسي اختلفت الموازين - بعد أن ثبتت أركان الدولة - فقد راح يشتري الفقهاء بالصلات والهدايا والمناصب وكراسي القضاء وو و . . . ولكنه وأتباعه عجزوا عن أبي حنيفة ، فضايقوه ونكلوا به بلا جدوى ، إلا أنهم أفلحوا من بعد في استدراج تلميذه القاضي أبي يوسف . وقد بقي الإمام جعفر بن محمد الصادق رائد مدرسة التعبد المحض آنذاك ، وصاحب الوضوء الثنائي المسحي ، حجر عثرة في طريق المنصور والعباسيين ، فراح المنصور يتخذ شتى الأساليب محاولا إفحامه . فدعا المنصور أبا حنيفة لإعجاز الإمام بمسائل عويصة ولكنه لم يفلح ، بل أذعن أبو حنيفة بأن الصادق ( عليه السلام ) أعلم الناس ( 2 ) . فأخذ المنصور يدعو إلى الأخذ بمذهب مالك ، فدعاه وأمره بتدوين العلم
هامش
( 1 ) انظر مسند أحمد 5 : 342 . ( 2 ) انظر مناقب أبي حنيفة للموفق الخوارزمي 1 : 73 ، جامع أسانيد أبي حنيفة 1 : 222 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 51 | السيد علي الشهرستاني