تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف - أي الاتهام - له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا ، فما ظهر منه علي ما يقرف به ، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيستحرز مني . فقيل له : إن الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل ، إن هذا الوجه يظهر به أمره . ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي ابن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ، وخلل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلما رآه الرشيد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده . وبعد ذلك ورد عليه كتاب من أبي الحسن " ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين ، توضأ كما أمر الله ، اغسل وجهك مرة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك ، والسلام " ( 1 ) . وفي هذا دلالة كافية على أن السلطة - ومن حولها - قد اتخذت الوضوء الثنائي المسحي ، سبيلا لكشف الشيعة في القصر الهاروني ، لأن الوضوء أمر عبادي يتكرر فعله كل يوم قبل الصلاة ، فهو أوضح شاخص فقهي يعرف به " الرافضة " كما في تعبير هارون الرشيد .
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 227 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 288 ، الخرائج والجرائح 1 : 335 ، إعلام الورى : 293 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 57 | السيد علي الشهرستاني