تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مطاعا ، فلو كانت إمامته على جور ، كان أول من يقعد عنها أبوك ، لعلمه بدين الله وفقهه في أحكام الله ، فسكت المهدي ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليلا حتى عزل شريك ( 1 ) . وهذا ما يؤكد عداءهم لنهج علي خلافة ووصية وفقها ، ومنه مفردة الوضوء كما عرفت . الرشيد والوضوء ولما آل الأمر إلى هارون الرشيد - الذي تعد فترة حكمه أوج قوة العصر العباسي وعصرها الذهبي - نحا نفس منحى أسلافه في رفض علي وابن عباس - وإن كان الأخير جدهم - ورفض منهجهم الفكري والفقهي ، فما أن دار الحوار السابق بين المهدي وشريك ، حتى قدم هارون الرشيد الكوفة يعزل شريكا عن القضاء ( 2 ) ، وليس بنا حاجة هاهنا إلى شرح ظلم الرشيد للعلويين ، ولكن الذي نريد التأكيد عليه هو محاربته إياهم فقهيا إضافة إلى محاربتهم سياسيا وعسكريا . فقد جاء رجل إلى الرشيد يخبره عن مكان يحيى بن عبد الله بن الحسن ، ووصف له شكله ولباسه وهيئته وجماعته ، فلم يطمئن الرشيد بل سأله : أوتعرف يحيى ؟ قال : قديما ، وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له . قال : فصفه لي . قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ، عظيم البطن . قال : هو ذاك ، فما سمعته يقول ؟ قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير أني لما رأيته رأيت غلاما له أعرفه ، لما حضر وقت صلاته فأتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبته الصوف ليغسلها ، فلما كان
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 292 . ( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 292 .