تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأولتين وحذف الأخيرتين . فقال له الرشيد : لله أبوك ، لجاد ما حفظت ، تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم ( 1 ) . فلم يطمئن الرشيد بكل ما وصفه له ذلك الرجل وكل ما قاله ، حتى إذا وصف له صلاة العصر ووقتها ، والجمع بين الصلاتين علم صدقه وتحقق معرفته به ، وهذا يدل على بشاعة استغلال الخلفاء للفقه على الأصعدة كافة . وأما الوضوء ، فقد كان الرشيد قد اتخذه مفردة يعرف بها الشيعة ليوقع بهم ، ومن ذلك محاولته الإيقاع بعلي بن يقطين . فعن محمد بن الفضل ، قال : اختلفت الرواية من بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء ، أهو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى بن جعفر : جعلت فداك ، إن أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون بحسبه ، فعلت إن شاء الله . فكتب إليه أبو الحسن : " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلل شعر لحيتك ، وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا ، وتمسح رأسك كله ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره " . فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين ، تعجب مما رسم له - مما أجمع العصابة على خلافه - ثم قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لأمر أبي الحسن . وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : إنه رافضي مخالف لك ، فقال
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 310 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 56 | السيد علي الشهرستاني