تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أسانيد الغسل مغلوبة كما وكيفا حسبما تقدم تفصيله . هذه من جهة السند ، أما من جهة الدلالة فإن إصرار الصحابة الماسحين على المسح ونبذهم لمقولة الغسل ليوحى إلى ضياع معالم الدين ، فإن تباكي أنس بن مالك وقوله : ضيعتم كل شئ وحتى الصلاة ليؤكد هذه الحقيقة . وعليه يسوغ للباحث الموضوعي المتعقل أن يحتمل احتمالا - بشكل لا يخلو من نحو اعتبار - وخصوصا حينما لم يقف على شرعية الغسل عن رسول الله أن يقول بأن الوضوء الغسلي لا يتفق مع تشريع الله ورسوله . لأن اعتراض حبر الأمة ( ابن عباس ) على الربيع ، وتخطئة خادم الرسول ( أنس بن مالك ) للحجاج ، واستدلال صهر الرسول وزوج بنته الإمام علي بالرأي - من باب الإلزام - وقوله ( . . . لكان باطن القدم أولى بالمسح من ظاهره ) ليرشدنا إلى سقم الروايات الغسلية عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، بل إن هذه الاعتراضات والأقوال تضعف ما ادعاه البعض من اجماع الصحابة والتابعين على الغسل ، بل إنها تؤكد صدور العكس عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن ما جاء عنه ( صلى الله عليه وآله ) في الغسل قد كثر في عهد الأمويين بالذات ، وهذا ما نثبته بالأرقام في القسم الثاني من بحثنا الروائي . نعم قد أجمعت المذاهب الأربعة على الغسل ، وأنت تعلم بأن اجماع هؤلاء لا يمكن أن يرجح على ما جاء عن عهد الصحابة وثبوت اختلافهم في الوضوء . وإن الباحث المحقق يعرف بأن الغسل جاء لاحقا وتبعا لمواقف الخلفاء ( الأمويين والعباسيين ) وإن الناس أبو إلا ذلك ، لقرب الغسل إلى الرأي والاستحسان . وبعد هذا فلا يحق لنا ولا لغيرنا أن يدعي اجماع الأمة على الغسل أو المسح - أو القول بأن الغسل هو سنة رسول الله لا غير - لثبوت اختلاف الصحابة في ذلك ، ولمعرفته بعدم ثبوت الغسل عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن جعل القائل المدعى دليلا هو مصادرة بالمطلوب حسب تعبير الأصوليين ، ولا يمكن قبوله والركون إليه لعدم ثبوته عندنا . وعليه فيكون ما ادعيناه هو الأقرب إلى نفسية عبد الله بن عمرو بن العاص - وإن كانت روايات الغسل عنه ضعيفة سندا - وذلك لامتلاكه روحية الاجتهاد قبال النص ، وعثوره على زاملتين من اليهود ، وتحديثه بها ، ولما شرحناه من ملابسات أخرى في هذه الدراسة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 505 | السيد علي الشهرستاني