عمر بن الخطاب إلى النبي ومعه جوامع من التوراة ، فقال : مررت على أخ لي من
قريظة ، فكتب لي جوامع من التوراة أفلا أعرضها عليك ؟ فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال [ الأنصاري ] : أما ترى ما بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
فقال عمر : رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، فذهب ما كان
بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده ، لو أن موسى أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني
لضللتم ، أنتم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين ( 1 ) .
فتلخص مما مر : هو تأثر العرب بيهود الجزيرة قبل الإسلام وحتى بعده ، إذ
وقفت على نصوصهم في ذلك ، والآن مع
عبد الله بن عمرو وزاملة اليهود
سبق أن وضحنا ارتباط بعض الصحابة باليهود واليهودية ، وقد مر عليك في
مدخل هذه الدراسة اعتراض أبو ذر الغفاري على كعب الأحبار بحضور عثمان وقوله
له : يا ابن اليهودية أتعلمنا ديننا ، وعدم ارتياح عثمان من كلام أبي ذر وتهديده له
بالنفي .
وكذا جاء في كلام عائشة بنت أبي بكر ما يشير إلى قناعتها باتصال الخليفة
عثمان باليهود لقولها عنه ( اقتلوا نعثلا ( 2 ) فقد كفر ) فمن نسبة عثمان بنعثل وتصريحها
بكفره ، نفهم برجوع عثمان إلى بعض أفكارهم بعد الإسلام .
ومن هذا المنطلق لزم علينا التعرف على عبد الله بن عمرو بن العاص وهل أخذ
عن اليهودية واليهود أم لا ؟
مما لا يختلف فيه اثنان من أهل التحقيق هو عثور عبد الله بن عمرو بن العاص
على زاملتين من كتب اليهود في معركة اليرموك ، وقد كانت صحيفته تلك تسمى
أحيانا باليرموكية وأخرى بالزاملة ، وقد شك بعض العلماء في حجية مرويات
عبد الله ، لاحتمال روايتها عن الزاملتين لا عما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 1 : 174 ، المصنف لعبد الرزاق 10 : 313 وقريب منه في ج 11 : 111 ، مسند أحمد 3 : 38 .
( 2 ) وكان هذا رجلا يهوديا .