تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
عمر بن الخطاب إلى النبي ومعه جوامع من التوراة ، فقال : مررت على أخ لي من قريظة ، فكتب لي جوامع من التوراة أفلا أعرضها عليك ؟ فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال [ الأنصاري ] : أما ترى ما بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فقال عمر : رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ، فذهب ما كان بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده ، لو أن موسى أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنتم حظي من الأمم ، وأنا حظكم من النبيين ( 1 ) . فتلخص مما مر : هو تأثر العرب بيهود الجزيرة قبل الإسلام وحتى بعده ، إذ وقفت على نصوصهم في ذلك ، والآن مع عبد الله بن عمرو وزاملة اليهود سبق أن وضحنا ارتباط بعض الصحابة باليهود واليهودية ، وقد مر عليك في مدخل هذه الدراسة اعتراض أبو ذر الغفاري على كعب الأحبار بحضور عثمان وقوله له : يا ابن اليهودية أتعلمنا ديننا ، وعدم ارتياح عثمان من كلام أبي ذر وتهديده له بالنفي . وكذا جاء في كلام عائشة بنت أبي بكر ما يشير إلى قناعتها باتصال الخليفة عثمان باليهود لقولها عنه ( اقتلوا نعثلا ( 2 ) فقد كفر ) فمن نسبة عثمان بنعثل وتصريحها بكفره ، نفهم برجوع عثمان إلى بعض أفكارهم بعد الإسلام . ومن هذا المنطلق لزم علينا التعرف على عبد الله بن عمرو بن العاص وهل أخذ عن اليهودية واليهود أم لا ؟ مما لا يختلف فيه اثنان من أهل التحقيق هو عثور عبد الله بن عمرو بن العاص على زاملتين من كتب اليهود في معركة اليرموك ، وقد كانت صحيفته تلك تسمى أحيانا باليرموكية وأخرى بالزاملة ، وقد شك بعض العلماء في حجية مرويات عبد الله ، لاحتمال روايتها عن الزاملتين لا عما سمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 1 : 174 ، المصنف لعبد الرزاق 10 : 313 وقريب منه في ج 11 : 111 ، مسند أحمد 3 : 38 . ( 2 ) وكان هذا رجلا يهوديا .