تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
معاوية لم يكن لتعبده بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بل جاء اجتهادا من عند نفسه ، ولما رجاه من فائدة ومصلحة في هذا الأمر ! ! تأثر العرب بيهود الجزيرة كل ما مر كان بمثابة المقدمة الأولى لما نريد قوله هنا ، والآن مع مقدمة أخرى نأتي بها لتوضيح ما نبغي إليه . نحن قد وضحنا في بحوثنا عن ( السنة بعد الرسول ) أن عرب شبه الجزيرة لم تكن لهم مدنية راقية ولا ثقافة عالية قبل الإسلام ( 1 ) ، وأنهم قد تأثروا كثيرا بالوافدين إليهم كيهود فلسطين و . . . ، إذ كانوا يرجعون إليهم في كثير من الأمور ، لكونهم قادمين من حضارات عريقة ( كالروم والفرس و . . . ) ويحملون معهم أخبار الديانات والمغيبات ، وأنهم كانوا أصحاب كتب ومدونات ، فكان العرب ينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلمه ، ويعدوهم مصدر الثقافة الدينية والعملية لهم ، فما عرض الإسلام على قبيلة أو عشيرة منهم إلا وهرعوا إلى مناطق اليهود يستفتونهم في قبول هذا الأمر أو رده . ومما جاء في هذا الأمر 1 - أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعا قبيلة كندة إلى الإسلام ، فأبوا قبوله ، فأخبرهم شخص أنه سمع من اليهود أنهم قالوا : إنه سوف يظهر نبي من الحرم قد أطل زمانه ( 2 ) ، وهذا الخبر دعاهم للتثبت أكثر في الأمر ، ثم قبوله . 2 - نجد قبيلة بكاملها تذهب إلى يهود فدك لتسألها عن قبول الإسلام أو رده ( 3 ) . 3 - جاء في الإصابة : أن وفد الحيرة وكعب بن عدي أسلما على يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما توفى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتابوا إلا كعبا
هامش
( 1 ) انظر مقالنا في مجلة تراثنا العدد 53 - 54 السنة الرابعة عشرة . ( 2 ) دلائل النبوة ، لأبي نعيم : 113 . ( 3 ) البداية والنهاية 3 : 145 ، دلائل النبوة لأبي نعيم : 102 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 494 | السيد علي الشهرستاني