تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الثانية : إن دلالة مرويات عبد الله بن عمرو بن العاص - بعد الجمع بينهما - محتملة الدلالة ، وهذا يفهم من قوله المتقدم " فيحتمل أن يكون . . . . " فلو كانت دلالتها قطعية أو معتبرة لصرح بها كما هو عادته . الثالثة : إن قوله ( انتزع منه البخاري ) يشعر - بل يكشف - عن عدم إقرار ابن حجر التام على هذا الانتزاع من البخاري ، فإن ابن حجر احتمل في المقام - كما وضحنا لك - ولكن البخاري كان قد انتزع ، وواضح جدا لأهل النظر أن الانتزاع والاحتمال اجتهاد يمكن الخطأ فيه . وبعد هذا نتعجب من ابن حجر كيف جمع بين رواية مصدع المرجوحة وبين رواية يوسف بن ماهك الراجحة - المتفق عليها بما لا سبيل إلى قبوله - ونحن قد أوقفناك سابقا على أن بعض روايات مصدع مخدوشة من جهتين : 1 - من جهة مصدع 2 - من جهة جرير بن عبد الحميد ، فكيف يتصور بعدها إمكان معارضة هذا الخبر بما اتفق عليه الشيخان حتى تصل النوبة إلى أن يجمع بينهما ، أو أن يصير نتيجة الجمع بينهما هو الغسل ؟ ! ! والذي يهون الخطب : إن ما قاله ابن حجر هو مجرد احتمال ، فلو كان كذلك فنحن نحتمل قباله احتمال آخر وهو الذي مر عليك ، لأن روايات يوسف بن ماهك صريحة في المسح على القدمين ، وروايات مصدع مجملة الدلالة ، فيمكن ارجاع روايات مصدع المجملة إلى روايات يوسف بن ماهك التي فيها صراحة في المسح ، ويحمل جملة ( ويل للأعقاب من النار ) على أنه إشارة إلى أمر خارج عن حقيقة الوضوء من قريب ، وهذا الجمع هو الذي تقتضيه قواعد الجمع بين المتعارضين ، وهو ارجاع المجمل للمبين لا التخبط كما فعله ابن حجر ، فاحتمالنا يرجح على احتمال ابن حجر ، بل يمكننا القول بأن احتمال ابن حجر هو خطأ واضح ، لأنه أرجع الأحاديث المجملة إلى رواية المسح ثم استنتج منها الغسل ! ! وهذا من أسخف الاستدلال . أما ما ادعاه من أن ( ويل للأعقاب ) نهي عن مسح الرجلين ، فهي دعوى بلا دليل ، بل الدليل عليها لا لها ، لأن ابن حزم وابن رشد وغيرهم عدوا هذه الرواية