وقيس بن سعد الأنصاري ، وسهل بن حنيف الأنصاري ، وقرظة بن كعب الأنصاري
- الذي أمره عمر بالاقلال من الحديث - ، وقثم بن العباس ، وعبد الله بن العباس ،
ومحمد بن أبي بكر ، وخليد بن قرة اليربوعي ، ومالك الأشتر ، وأبو أيوب
الأنصاري ( 1 ) ، ولما سار علي إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ( 2 ) .
وبعد استشهاد الإمام علي ظل الأنصار أوفياء للإمام الحسن ، وعلى رأسهم
زعيمهم وصاحب رايتهم على عهد رسول الله ، قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي
الأنصاري ، وبقي معه رهطه من الأنصار ، إلى أن صالح الإمام الحسن معاوية ، فكان
قيس والأنصار آخر من أغمد السيف عن معاوية .
وبقي الصراع والعداء بين معاوية والأنصار قائما مستمرا ، وذلك بسبب مواقف
الأنصار المناهضة للحزب القرشي ، قال الدكتور إبراهيم بيضون :
. . . وهكذا كانت العلاقة بين معاوية والأنصار متأثرة بذلك التراكم الذي شابها ،
ابتداء من الهجرة ووقعة بدر ، ومرورا بيوم الدار ( مقتل عثمان ) وأيام صفين ، حتى
سقوط الدولة الراشدية التي كان آخر المقاتلين عنها قيس بن سعد ( 3 ) .
ويبدو عداء الأمويين للأنصار من خلال ارسال معاوية لبسر بن أرطأة القرشي
لاخضاع الحجاز لسيطرته ، قائلا له : " سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد أهلها ، وأخف
من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالا " ( 4 ) ، ويقول له في شأن القرشيين
" وسر إلى مكة فلا تعرض فيها لأحد " ( 5 ) .
وبلغ العداء ذروته بين الأنصار والقرشيين والأمويين في وقعة الحرة ، التي
أبيحت فيها المدينة ثلاثة أيام ، تلك المعركة التي كان عبد الله بن حنظلة الغسيل
الأنصاري زعيمها البارز ، والذي قتل معه عبد الله بن زيد بن عاصم - صاحب
حديث الوضوء - ضد الحكم الأموي ، والتلاعب بالدين ، فقد قتل عبد الله بالحرة في
هامش
( 1 ) انظر الكامل في التاريخ 3 : 201 و 261 و 350 و 374 و 398 .
( 2 ) الكامل 3 : 35 .
( 3 ) الأنصار والرسول : 60
( 4 ) أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي : 453 - 454 .
( 5 ) الطبري 6 : 80