حين بحثنا عن روايات عباد المسحية ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
ومما يجب التنبيه عليه هنا هو عدم رواية عباد حديثا عن عمه في الوضوء
الثلاثي الغسلي ، وهذا يعضد كون المروي عن عبد الله هو المسح ، لرواية عباد عنه
ذلك ، ولروايته مثل ذلك عن أبيه تميم . . .
البحث الدلالي
قد عرفت فيما مضى أن النصوص الواردة عن عبد الله بن زيد بن عاصم مختلفة
لفظا ، فتارة يقول الراوي : " فمسح برأسه فأقبل وأدبر " وأخرى لم تره يقيد المسح بقيد
ما ، لقوله : " ثم أدخل يده في الإناء فمسح برأسه " أو " ثم أدخل يده فمسح رأسه " أو
" ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه " .
ولهذه النصوص الثلاث الأخيرة دلالة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخذ ماءا جديدا
لمسحه ، لقول الراوي " ثم أدخل يده . . . " وفي آخر " فمسح بماء غير فضل يده " ( 2 ) .
أما النص الأول فليس فيه هذا المعنى ، لمسحه ( صلى الله عليه وآله ) بالرأس مقبلا ومدبرا بعد أن
أتم غسل الذراعين ، ببلل يديه .
نعم ، هناك نص عن الربيع بنت معوذ يخالف ما نقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه أخذ ماءا
جديدا لرأسه ، والسند هو :
أخبرنا محمد بن هارون أبو حامد ، أخبرنا محمد بن يحيى الأزدي ، حدثنا
عبد الله بن داود ، سمعت سفيان بن سعيد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن
الربيع بنت معوذ ، قالت : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأتينا فيتوضأ ، فمسح رأسه بما فضل في يديه
من الماء ومسح هكذا ، ووصف ابن داود قال : بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه ، ثم
هامش
( 1 ) ضمن رواه المسح من التابعين .
( 2 ) انظر مسند أحمد 4 : 39 ، 40 ، 41 ، والترمذي 1 : 26 ، 35 عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد
عاصم .