رد يديه من مقدم رأسه إلى مؤخره ( 1 ) .
وعن الحسين بن إسماعيل ، أخبرنا زيد بن أحزم ، أخبرنا عبد الله بن داود ،
أخبرنا سفيان ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ : أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
توضأ ومسح رأسه ببلل يديه ( 2 ) .
فهذه النصوص تراها متعارضة فيما بينها ، فالبعض منها تذهب إلى أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح
ببلل يديه ، والأخرى بماء غير فضل يده ! !
فنتساءل : أيهما هو الأقرب إلى سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والثابت عنه ( صلى الله عليه وآله ) ؟
فلو كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد مسح بفضل يديه و " ببلل يديه " فما الموجب لإدخال
يده ( صلى الله عليه وآله ) في الإناء تارة أخرى ومسح رأسه به ؟ !
وهل المسح يحتاج إلى أخذ ماء جديد ، أم إن ذلك هو من لوازم الغسل ؟ وهل
إن المسح يقتضي الاستيعاب حتى يصح كلام عبد الله بن زيد بن عاصم ؟ !
قال ابن حزم : المسح في اللغة التي نزل بها القرآن هو غير الغسل بلا خلاف ،
والغسل يقتضي الاستيعاب والمسح لا يقتضيه ( 3 ) .
هذا أولا .
وأما ثانيا : الملاحظ في غالب مرويات عبد الله بن زيد بن عاصم أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد غسل وجهه ثلاثا ، ويديه مرتين مرتين ومسح برأسه فأقبل بهما
وأدبر ، وغسل قدميه .
وهذا النقل يخالف ما حكاه غيره من الصحابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنهم
لو ذكروا التثليث لكان في جميع الأعضاء ، وهكذا المرة والمرتين ، وليس فيما نقلوه
ما يشابه نقل ابن عاصم ! !
فنتساءل : ما هو حكم اليدين هل هو ثلاثا أم ثنتين ؟ !
فلو قيل بصحة النقلين ، فيكون معناه : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أراد بفعله هذا تصحيح
كلا النقلين عنه ومعناه : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غسل ذراعيه تارة ثلاث مرات وأخرى
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 87 ح 2 باب المسح بفضل اليدين .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 87 ح 1 باب المسح بفضل اليدين .
( 3 ) المحلى 2 : 52 .