فغسل وجهه وذراعيه ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم مسح برأسه ( 1 ) .
وعلق أبو عمر الفهري القرطبي في كتابه " الإستيعاب " - على ما رواه عباد في
الوضوء ، وأنه قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه ( 2 ) - بقوله :
وهو حديث ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة .
وأنت ترى سخف دعواه ، ويكفيك دليلا على ذلك قول ابن حجر في الإصابة
بعد أن صرح بوثاقة رجال رواية عباد بن تميم عن أبيه أو عمه - والذي سيأتي
لاحقا - قال : وأغرب أبو عمر فقال : أنه ضعيف ( 3 ) .
وقال الشوكاني : أخرج الطبراني ، عن عباد بن تميم عن أبيه ، قال : رأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ ويمسح على رجليه ( 4 ) .
وقال ابن حجر : روى البخاري في تاريخه ، وأحمد [ في مسنده ] ، وابن أبي شيبة ،
وابن أبي عمر ، والبغوي ، والبارودي وغيرهم ، كلهم عن طريق أبي الأسود عن عباد
بن تميم ، عن أبيه قال : رأيت رسول الله يتوضأ ولمسح الماء على رجليه ( 5 ) .
وفي كنز العمال : عن مسند تميم بن زيد - أبو عباد - عن عباد بن تميم ، عن أبيه ،
قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه ( 6 ) .
وبهذا ، فقد عرفنا أن عبادا كان قد روى لنا الوضوء المسحي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بطريقين .
الأول : عن طريق عمه عبد الله .
والثاني : عن طريق أبيه تميم بن زيد .
والسند الأخير منه هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ، وإنك ستعرف ذلك
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ، للطبراني 2 : 60 ح 1285 .
( 2 ) الإستيعاب 1 : 185 ( المطبوع بهامش الإصابة ) .
( 3 ) الإصابة 1 : 185 وانظر مسند أحمد : مسند المدنيين .
( 4 ) عمدة القاري 2 : 240 ، وخبر الطبراني موجود في المعجم الكبير 2 : 60 ح 1286 وصحيح ابن خزيمة
1 : 101 .
( 5 ) الإصابة 1 : 185 .
( 6 ) كنز العمال والمعجم الكبير 2 : 60 ح 1286 .