تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
مرتين . فلو صح هذا نتساءل : لماذا اختص عبد الله بن زيد بهذا النقل عنه دون الصحابة ؟ ولو كان الاستيعاب من شروط الغسل لا المسح ! فلم مسح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه مقبلا ومدبرا ؟ ألم يكن الغسل هو تطهير العضو بالماء وإزالة الوسخ عنه والمسح هو امرار يده عليه فقط ؟ ولو صح هذا الخبر عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم لا نرى الأعلام يعملون به كأبي حنيفة القائل بجواز مسح الرأس بثلاث أصابع ، والثوري بإجزاء مسح بعض الرأس ولو شعرة واحدة ، وحد أصحاب الشافعي بشعرتين وبإصبع وببعض إصبع ، وقال الأوزاعي والليث بإجزاء مسح مقدم الرأس فقط ومسح بعضه كذلك ، ومثله قول داود : يجزي من ذلك ما وقع عليه اسم مسح ، وكذلك بما مسح إصبع أو أقل ( 1 ) . فلو كان هذا مذهب الأعلام ، فعلام حملوا خبر الاستيعاب للرأس مقبلا ومدبرا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! وعلى أي شئ يدل ذاك ؟ ! ولو صح ما جاء عن عبد الله بن زيد بن عاصم في الأخبار السابقة ، فكيف يمكن تطابقه مع ما نقله عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد ، أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أتي بثلثي مد ماء فتوضأ ، فجعل يدلك ذراعيه ( 2 ) . فلو صح ما قاله محقق صحيح ابن حبان من أن إسناده صحيح ، وصح ما جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ، فكيف يمكن تطابق تلك النقول مع ما يحكيه عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم ! ! وبهذا فقد عرفت أن أخبار عبد الله بن زيد بن عاصم مضطربة في نفسها ومع غيرها ، ومخالفة لروايات الآخرين من الصحابة ، ومجملة الدلالة على المقصود ، ومعارضة لأخبار مسحية أخرى جاءت عنه ، ومخالفة لصريح القرآن المجيد حسبما ستعرف لاحقا إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) انظر المحلى 2 : 52 . ( 2 ) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بليان 3 : 364 .