وتفرد بن حبان بايراده له في كتابه الثقات لا يعني شيئا لأن جل العلماء إن
لم نقل كلهم يتوقفون في توثيقاته التي تفرد بها ، وذلك لما عرف من تساهله في هذا
الأمر ، ولاشتمال كتابه على من لا يعرفهم هو نفسه .
وليست لحبان بن واسع رواية في الكتب الستة غير هذه ، رواها عنه مسلم
والترمذي وأبو داود وهو يؤكد جهالة حاله من حيث التوثيق والتضعيف .
وأما واسع بن حبان ، فقد وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في ثقاته .
والحاصل : فإن الاعتماد على هذا الطريق مشكل جدا لجهالة حال
حبان بن واسع ولأن عمرو بن الحارث قد أتى بما يوجب عدم وثاقته ، وعليه فهذا
الطريق مما يتوقف فيه .
الخلاصة
تقدم الكلام في حبان بن واسع - أحد رواة الوضوء عن عبد الله بن زيد
ابن عاصم - وقد عرفت جهالة حاله ، وإن ذكر ابن حبان له في ( الثقات ) ليس بذي
أهمية ، لكونه قد جاء بكثير من المجاهيل ومن ليسوا بأهل للاحتجاج في ثقاته ، ولو
تصفحت الكتب الستة لعرفت أنهم لم يخرجوا له حديثا غير هذا ، الذي تفرد عنه
عمرو بن الحارث ، نعم روى ابن لهيعة عنه في سند الترمذي ، وهو الآخر ضعيف
وممن لم يحتج به .
بقي الإشارة إلى الطرق الأخرى التي رواها عمرو بن يحيى عن أبيه ، وهذه
الأسانيد مختلف فيها : فتارة نرى يحيى بن عمارة ( أب عمرو بن يحيى ) يجعل نفسه
السائل عن عبد الله بن زيد ، وأخرى يصف لنا وضوء عبد الله دون سؤاله إياه ، وثالثا
يجعل عمرو بن أبي حسن السائل ، ورابعا يجعله ( رجل منهم ) ، وخامسا يقول : قيل
له ، وسادسا يكون حاكيا لوضوء عبد الله بن زيد بن عبد ربه - الذي أري النداء -
لا عبد الله بن زيد بن عاصم .
والواضح أن اختلاف النقل عنه بهذا الحد يسقط روايته عن الحجية ، وخصوصا
لو رأينا عمرو بن يحيى هو المنفرد في النقل عن أبيه ، وإليك تفصيل صور المسألة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 393
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٩٣