تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وتفرد بن حبان بايراده له في كتابه الثقات لا يعني شيئا لأن جل العلماء إن لم نقل كلهم يتوقفون في توثيقاته التي تفرد بها ، وذلك لما عرف من تساهله في هذا الأمر ، ولاشتمال كتابه على من لا يعرفهم هو نفسه . وليست لحبان بن واسع رواية في الكتب الستة غير هذه ، رواها عنه مسلم والترمذي وأبو داود وهو يؤكد جهالة حاله من حيث التوثيق والتضعيف . وأما واسع بن حبان ، فقد وثقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في ثقاته . والحاصل : فإن الاعتماد على هذا الطريق مشكل جدا لجهالة حال حبان بن واسع ولأن عمرو بن الحارث قد أتى بما يوجب عدم وثاقته ، وعليه فهذا الطريق مما يتوقف فيه . الخلاصة تقدم الكلام في حبان بن واسع - أحد رواة الوضوء عن عبد الله بن زيد ابن عاصم - وقد عرفت جهالة حاله ، وإن ذكر ابن حبان له في ( الثقات ) ليس بذي أهمية ، لكونه قد جاء بكثير من المجاهيل ومن ليسوا بأهل للاحتجاج في ثقاته ، ولو تصفحت الكتب الستة لعرفت أنهم لم يخرجوا له حديثا غير هذا ، الذي تفرد عنه عمرو بن الحارث ، نعم روى ابن لهيعة عنه في سند الترمذي ، وهو الآخر ضعيف وممن لم يحتج به . بقي الإشارة إلى الطرق الأخرى التي رواها عمرو بن يحيى عن أبيه ، وهذه الأسانيد مختلف فيها : فتارة نرى يحيى بن عمارة ( أب عمرو بن يحيى ) يجعل نفسه السائل عن عبد الله بن زيد ، وأخرى يصف لنا وضوء عبد الله دون سؤاله إياه ، وثالثا يجعل عمرو بن أبي حسن السائل ، ورابعا يجعله ( رجل منهم ) ، وخامسا يقول : قيل له ، وسادسا يكون حاكيا لوضوء عبد الله بن زيد بن عبد ربه - الذي أري النداء - لا عبد الله بن زيد بن عاصم . والواضح أن اختلاف النقل عنه بهذا الحد يسقط روايته عن الحجية ، وخصوصا لو رأينا عمرو بن يحيى هو المنفرد في النقل عن أبيه ، وإليك تفصيل صور المسألة .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 393 | السيد علي الشهرستاني