الوشي والخز ( 1 ) .
ولبس الخز منهى عنه لحديث علي : أنه نهى عن مركوب الخز والجلوس عليه .
وابن الأثير قد أباح لبسه لعمل الصحابة ولبسهم له فقال : الخز المعروف أولا :
ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهي مباحة ، وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون
النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين ( 2 ) .
وأنت ترى غلبة التعصب في كلام ابن الأثير وخروجه عن الضوابط القرآنية
والمعايير العلمية وتقديسه للسلف دون أي دليل وبرهان ، فهو يعتقد بعدم عصمه
الصحابي والتابعي لكنه في الحال نفسه يتعامل معهم كأنهم معصومون وهو يراهم قد
عصوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بلبسهم الخز ، فيسعى لتأويل فعلهم ويجعله حاكما على السنة ،
فتراه يحتج بلبسهم للخز على جواز ، لبسه مع ثوب النهي الشرعي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه .
فإنه وبعد تفصيله للخز إلى أنواع قال : ( وإن أريد بالخز النوع الآخر ، وهو
المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر
( قوم يستحلون الخز والحرير . . . ) ( 3 ) .
وعلى أي حال فالخز منهى عنه - على ما هو صريح ابن الأثير - وعلى ما هو
ظاهر استرجاع الإمام الليث بن سعد ، لأن الاسترجاع لا داعي له لو جاز لبس
الخز ، فالاسترجاع إذا علته ثبوت النهي عند الليث .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن العصيان يوجب الفسق ويخرج الفرد من العدالة
ولا يمكن تصحيح حاله بالوجوه المذكورة ، وعليه فالاحتجاج بأمثال
عمرو بن الحارث من أشكل المشكلات .
وأما حبان بن واسع ، فهو مجهول الحال ولم يذكره أحد بتوثيق أو تضعيف ، اللهم
إلا ما كان من ابن حبان ، فإنه أورده في كتاب الثقات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 21 : 575 عن تاريخ الدويري 44112 .
( 2 ) النهاية ، لابن الأثير 2 : 28 .
( 3 ) النهاية ، لابن الأثير 2 : 28 وانظر جامع الأصول ، لابن الأثير 10 : 682 .
( 4 ) الثقات لابن حبان 6 : 244 .