تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الوشي والخز ( 1 ) . ولبس الخز منهى عنه لحديث علي : أنه نهى عن مركوب الخز والجلوس عليه . وابن الأثير قد أباح لبسه لعمل الصحابة ولبسهم له فقال : الخز المعروف أولا : ثياب تنسج من صوف وإبريسم ، وهي مباحة ، وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين ( 2 ) . وأنت ترى غلبة التعصب في كلام ابن الأثير وخروجه عن الضوابط القرآنية والمعايير العلمية وتقديسه للسلف دون أي دليل وبرهان ، فهو يعتقد بعدم عصمه الصحابي والتابعي لكنه في الحال نفسه يتعامل معهم كأنهم معصومون وهو يراهم قد عصوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بلبسهم الخز ، فيسعى لتأويل فعلهم ويجعله حاكما على السنة ، فتراه يحتج بلبسهم للخز على جواز ، لبسه مع ثوب النهي الشرعي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه . فإنه وبعد تفصيله للخز إلى أنواع قال : ( وإن أريد بالخز النوع الآخر ، وهو المعروف الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم وعليه يحمل الحديث الآخر ( قوم يستحلون الخز والحرير . . . ) ( 3 ) . وعلى أي حال فالخز منهى عنه - على ما هو صريح ابن الأثير - وعلى ما هو ظاهر استرجاع الإمام الليث بن سعد ، لأن الاسترجاع لا داعي له لو جاز لبس الخز ، فالاسترجاع إذا علته ثبوت النهي عند الليث . إذا عرفت ذلك فاعلم أن العصيان يوجب الفسق ويخرج الفرد من العدالة ولا يمكن تصحيح حاله بالوجوه المذكورة ، وعليه فالاحتجاج بأمثال عمرو بن الحارث من أشكل المشكلات . وأما حبان بن واسع ، فهو مجهول الحال ولم يذكره أحد بتوثيق أو تضعيف ، اللهم إلا ما كان من ابن حبان ، فإنه أورده في كتاب الثقات ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 21 : 575 عن تاريخ الدويري 44112 . ( 2 ) النهاية ، لابن الأثير 2 : 28 . ( 3 ) النهاية ، لابن الأثير 2 : 28 وانظر جامع الأصول ، لابن الأثير 10 : 682 . ( 4 ) الثقات لابن حبان 6 : 244 .