وإلى من يرجع ضمير " وهو جد عمرو بن يحيى " هل إلى عبد الله بن زيد
ابن عاصم ؟ أم إلى عمرو بن أبي حسن ؟
نحن بقرينة " وكان من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) " نفهم رجوعه إلى عبد الله بن زيد
لا إلى الرجل المبهم وعمرو بن أبي حسن ، إذ لا يعقل أن يسأل رجل صحابي ! عن
وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والوضوء من القربات الإلهية والتي لا يمكن أن تخفى على أحد .
نعم ، أرجع البعض الضمير إلى عمرو بن أبي حسن ، لكنه ترجيح بلا مرجح
ودعوى بلا دليل ، وتفصيله قد يخرجنا عما نحن بصدده من بيان وجوه الاضطراب في
هذه الأسانيد ، وإن تضعيف ابن معين لعمرو بن يحيى جاء لسوء ضبطه لا لكذبه ، أي
أن تضعيفه كان مفسرا بسوء الضبط وقد مر عليك أن ابن المديني والدارقطني قد
أسقطا الاعتماد على ما يرويه على ما هو الظاهر منهما ، ومعه لا يمكن الأخذ بالتوثيق
فيلزم البحث عما يصححه من تابع أو شاهد . وإذا لم يكونا فتسقط رواياته من
الحجية .
هذا ، وإنا لا يمكننا عزو الاضطراب والإيهام إلى الرواة عن عمرو بن يحيى ،
لأنهم وإن اختلفوا في رواية هذه النصوص إلا أن جميعهم أو أكثرهم ثقات أثبات
فعلى هذا فلا يتصور الاضطراب عنهم ، والرواة عن عمرو بن يحيى ، هم :
1 - خالد بن عبد الله الواسطي
2 - عبد العزيز بن سلمة الماجشون
3 - سفيان بن عيينة
4 - سليمان بن بلال
5 - وهيب بن خالد الباهلي
6 - مالك بن أنس - إمام المذهب المالكي -
فقد روى خالد بن عبد الله ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه : أن الناس طلبوا من
عبد الله أن يتوضأ لهم وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأفرغ على يديه فغسلهما ، ثم قال : هكذا
وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( الإسناد الأول والثالث والخامس من " ج " ) .
وفي رواية عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله
أنه قال : أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخرجنا له ماء في كوز من صفر فتوضأ . . . ( الإسناد
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 395
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٣٩٥