ينظر فيه حديثه ( 1 ) .
نعم يمكن أن يقال : لا تنافي بين توثيق ابن معين وبين قوله ( أرجو أن يكون
صدوقا ) لأنه وثقه لكونه ثقة في نفسه ، وهذا لا ينافي كونه غير متقن في الرواية وفي
الأخذ عن المشايخ ! ويدل على هذا شهادة ابن معين نفسه بقوله : سمعت
عبد الله بن وهب ، قال لسفيان بن عيينة : يا أبا محمد الذي عرض عليك أمس فلان
أجزها ، فقال : نعم ( 2 ) .
وقال الدوري ، قال يحيى : رأيت عبد الله بن وهب يعرض له على
سفيان بن عيينة وهو قاعد ينعس - أو قال يحيى : وهو نائم - قلت ليحيى : إنهم
يقولون : إن عبد الله بن وهب قال لسفيان بن عيينة : السماع الذي كان أول من أمس
أجزه لي ؟ فقال يحيى : أنا سمعته يقول لسفيان - يعني هذا ( 3 ) .
وكيفما كان فالاحتجاج بعبد الله بن وهب مع كونه " يسئ الأخذ " مشكل جدا .
وأما عمرو بن الحارث ، فقد وثقه يحيى بن معين ( 4 ) وأبو زرعة ( 5 ) والعجلي ( 6 )
والنسائي ( 7 ) وهذا التوثيق حكاه إسحاق بن منصور عنهم ، فيجب التوقف في نقله
لأنه - أي عمرو بن الحارث - قد صنع حراما يوجب تلبسه بالفسق وخروجه عن
دائرة المتقين وسبحانه يقول ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) فقد قال يحيى بن بكير عن
الليث بن سعد : كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار قيمصه وردائه
وإزاره ، ثم لم تمض الأيام والليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز فإنا لله وإنا إليه
راجعون ( 8 ) .
ذكر عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال : كان [ عمرو بن الحارث ] يعلم
ولد صالح بن علي الهاشمي ، وكان سئ الحال ، فلما علمهم وحسن حاله صار يلبس
هامش
( 1 ) الكامل في الضعفاء 4 : 202 .
( 2 ) هامش تهذيب الكمال 16 : 283 .
( 3 ) تهذيب الكمال 16 : 283 .
( 4 ) تهذيب الكمال 14 : 21 : 573 ، الجرح والتعديل 6 الترجمة 1252 .
( 5 ) تهذيب الكمال 14 : 21 : 573 ، الجرح والتعديل 6 الترجمة 1252 .
( 6 ) تهذيب الكمال 21 : 573 عن الثقات للعجلي الورقة 41 .
( 7 ) تهذيب الكمال 21 : 573 .
( 8 ) تهذيب الكمال 21 : 575 .