تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فصار الناس من سائر الأمم يدخلون في دين الإسلام أفواجا أفواجا ، وجئ بالأسارى الذي صاروا موالي للمسلمين واختلطوا معهم ، وأسلم الكثير منهم بعد اطلاعهم على دين الإسلام . فكان منطق الأحداث يقتضي هنا بروز وشيوع أحاديث الوضوء التعليمي ، لأن الداخلين الجدد في الإسلام كان لا بد لهم من الصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور ، فمن المقطوع به أن يسألوا الصحابة عن كيفية الوضوء وتفاصيله وجزئياته ، ليؤدوا فرائض الله ، وهنا لا بد أن يتجلى دور الصحابة في روايات الوضوء ، وكان المفروض أن يبرز الخلاف بينهم لو كان ثمة خلاف بينهم فيه ، ولكننا ما رأينا قط وقوع خلاف وضوئي آنذاك ، مما يعني أن الداخلين الجدد كانوا قد تلقوا وضوءا واحدا لا خلاف فيه وإلا لبرز . وما أن تسلم عثمان أزمة الأمور حتى برز الوضوء الثلاثي الغسلي مقرونا بصرخات الاختلاف من أناس لم يرتضوه ، فكأنه ولد معارضا من أناس أثبتنا أنهم من علية الصحابة ، وهذا الانبثاق المفاجئ المعارض بنقول صحابة آخرين وبنص القرآن الكريم ، لا يتلائم مع سير الأحداث كما عرفت . لأن الوضوء ليس بالأمر الخفي ولا بالحكم المجهول . هذا الإحداث والإبداع للوضوء الجديد خلق حالة ارتباك في ذهنية المسلمين ، فانشطروا إلى مثلثين غاسلين تبعا لعثمان ، ومثنين ماسحين بقاء على ما كان ، وبما أن الكوفة كانت - لقربها من بلاد فارس ولاتخاذ علي لها عاصمة لخلافته - مشحونة بالعجم والموالي والمسلمين الحديثي عهد بالاسلام الذين التبس عليهم أمر الوضوء نتيجة الملابسات التي خلقها عثمان ، وجدنا النصوص التعليمية عن علي بن أبي طالب في الكوفة وفي الرحبة ، وعند الصلاة ، وبعد سؤال سائل ، وكلها تحمل ردودا على إعمال الرأي في الوضوء ، وتؤكد أن المسح هو السنة النبوية ، كما أنها تعرض بالمحدث لهذا الخلاف وهو عثمان بن عفان ، فجاءت النصوص عن علي في وقتها الطبيعي وبعد حدوث الاختلاف قطعا في زمان عثمان ، وهذه الحالة طبيعية جدا ومتماشية مع سير الأحداث .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 362 | السيد علي الشهرستاني